وبعدها على الصحيح المختار في الأصول وكأنه إنما سكت لعجزه عن نصرته ومع ذلك يمكن أن يعتب الله تعالى عليه لكونه ترك الأكمل من نصره وإن ظن عجزه عنه
وقال بلال بن سعد لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت
وقال الحسن يا ابن آدم ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة
وقال محمد بن كعب القرظي ما عبد الله بشيء أحب إليه من ترك المعاصي
ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فأتى بالاستطاعة في جانب المأمورات ولم يأت بها في جانب المنهيات إشارة إلى عظيم خطرها وقبيح وقعها وأنه يجب بذل الجهد والوسع في المباعدة عنها سواء استطاع ذلك أم لا بخلاف المأمورات فإن العجز له مدخل فيها تركا وغيره فتأمل ذلك
وقال الفضيل بن عياض رضي الله عنه بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله تعالى
وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى أول من مات أي هلك وخسر من خلقي إبليس وذلك أنه أول من عصاني وإنما أعد من عصاني من الأموات
وقال حذيفة إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء فإذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء حتى يصير قلبه كله أسود ويؤيده قول السلف المعاصي بريد الكفر أي رسول باعتبار أنها إذا أورثت القلب هذا السواد وعمته لم يبق يقبل خيرا قط فحينئذ يقسو ويخرج منه كل رحمة ورأفة وخوف فيرتكب ما أراد ويفعل ما أحب ويتخذ الشيطان وليا من دون الله ويضله ويغويه ويعده ويمنيه ولا يرضى منه بدون الكفر ما وجد له إليه سبيلا
قال تعالى ! 2 < إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا > 2 ! النساء 117 121 وقال تعالى ! 2 < يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير > 2 ! فاطر 5 6