فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 990

والحاكم وصححه إن الميت ليعذب ببكاء الحي إذا قالت وا عضداه وا مانعاه وا كاسياه حبذا الميت فقيل أناصرها أنت أكاسيها أنت

وحكى الأوزاعي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع صوت بكاء فدخل ومعه غيره فمال عليهم ضربا حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها فقال اضرب فإنها نائحة ولا حرمة لها إنها لا تبكي لشجوكم إنها تهريق دموعها على أخذ دراهمكم وإنها تؤذي موتاكم في قبورهم وأحياءكم في دورهم إنها تنهى عن الصبر وقد أمر الله به وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه

تنبيه قد ظهر من هذه الأحاديث التي ذكرناها وما اشتملت عليه من اللعن وأن ذلك كفر أي يؤدي إليه أو لمن استحل أو بالنعم ومن غير ذلك من أنواع الوعيد صحة ما قاله غير واحد من أن تلك كلها كبائر ويلحق بها ما في معناها

وأما تقرير الشيخين لصاحب العدة على أن النياحة والصياح وشق الجيب في المصائب من الصغائر فمردود

قال الأذرعي لم أر ذلك لغيره والأحاديث الصحيحة تقتضي أن ذلك من كبائر الذنوب لأنه صلى الله عليه وسلم تبرأ من فاعل ذلك وقال ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب الحديث

وقال اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت رواه مسلم

قال النووي في شرح مسلم وهذا الحديث يدل على تغليظ تحريم الطعن في النسب والنياحة قيل فيه أقوال أصحها أنهما من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية

والثاني أنه يؤدي إلى الكفر

والثالث أنه كفر النعمة والإحسان والرابع أن ذلك في المستحل انتهى

فيجب الجزم بأن من جمع بين النياحة وشق الجيب والصياح مع العلم بالتحريم واستحضار النهي عنه والتشديدات فيه وتعمد ذلك خرج عن العدالة لجمعه بين هذه القبائح وإيذاء الميت بذلك كما نطقت به السنة

انتهى كلام الأذرعي

وقال في موضع آخر وأما النياحة وما بعدها فإن كان ذلك تسخطا بالقضاء وعدم رضا بالمقضي فالظاهر أنه كبيرة وإن كان لفرط الجزع والضعف عن حمل المصيبة من غير استحضار سخط ونحوه فمحتمل

وهل يعذر الجاهل فيه نظر

وقال في الخادم وأما النياحة وما بعدها فقضية الخبر بالتوعد عليه أن يكون كبيرة انتهى

فيحرم الندب وهو تعديد محاسن الميت كوا جبلاه والنوح وهو رفع الصوت بالندب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت