فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 990

ومثله إفراط رفعه بالبكاء وإن لم يقترن بندب ولا نوح وضرب نحو الخد وشق نحو الجيب ونشر الشعر وحلقه ونتفه وتسويد الوجه وإلقاء الرماد على الرأس والدعاء بالويل والثبور أي الهلاك وكل شيء فيه تغيير للزي كلبس ما لا يعتاد لبسه أصلا أو على تلك الصفة وكترك شيء من لباسه والخروج بدونه على خلاف العادة وقد ابتلي كثير من الناس بتغيير الزي مع ما تقرر من حرمته بل كونه كبيرة وفسقا قياسا على تلك المذكورات وإن كانت أفحش منه لأنهم عللوها بما يعم الكل وهو أن ذلك يشعر إشعارا ظاهرا بالسخط وعدم الرضا بالقضاء أما البكاء السالم من كل ذلك فهو جائز قبل الموت وبعده لكن الأولى تركه بعده إن أمكن وقال جمع إنه مكروه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح فإذا وجبت فلا تبكين باكية

وقد بكى صلى الله عليه وسلم قبله على ولده وغيره

أخرج الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عبادة ومعه جماعة فبكى فلما رأوه بكوا فقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه

وأخرجا أيضا أنه رفع إليه صلى الله عليه وسلم ابن لبنته وهو في الموت ففاضت عيناه فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء

والبخاري أنه صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون

وأخذ أصحابنا من ذلك كله قولهم دمع العين بلا بكاء لا كراهة فيه بل هو مباح وما مر في الأحاديث الصحيحة من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه اختلفوا في ماذا يحمل عليه والصحيح عندنا أنه محمول على ما إذا أوصى بذلك بخلاف ما إذا سكت فلم يأمر ولم ينه أو أمر فإنه يعذب بسبب أمره وامتثالهم له لأن من سن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من يعمل بها فالإثم يزيد عليه بالامتثال بما لا يوجد لو لم يمتثل وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت