فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 990

إنه إذا سكت ولم ينههم عن نحو النوح يعذب بذلك أيضا لأن سكوته عن نهيهم رضا منه به فعذب به كما لو أمر فمن أراد الخروج من ورطة هذا القول ينبغي له إذا نزل به مرض أن ينهاهم عن بدع الجنائز وغيرها من المحرمات الشنيعة والقبائح الفظيعة

قال أصحابنا وغيرهم ويتأكد لمن ابتلي بمصيبة بميت أو في نفسه أو أهله أو ماله وإن خفت أن يكثر من إنا لله وإنا إليه راجعون

اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها

لخبر مسلم أن من قال ذلك أجره الله وأخلف له خيرا منها ولأنه تعالى وعد من قال ذلك بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأنهم المهتدون أي للترجيع أو للجنة والثواب

قال ابن جبير لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعطه غيرهم إنا لله وإنا إليه راجعون

ولو أوتوه لقاله يعقوب ولم يقل يا أسفى على يوسف

وفي الحديث ما أصيب عبد بمصيبة إلا لذنب لم يكن يغفر إلا بها أو درجة لم يكن يبلغها إلا بها

ورواه ابن أبي الدنيا بلفظ ما أصاب رجلا من المسلمين نكبة فما فوقها حتى الشوكة إلا لإحدى خصلتين إما ليغفر الله له من الذنوب ذنبا لم يكن ليغفر له إلا بمثل ذلك أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم يكن يبلغها إلا بمثل ذلك

وأخرج الشيخان أن بنتا له صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه تخبره أن ابنها في الموت فقال صلى الله عليه وسلم للرسول ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب

قال النووي هذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والأدب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وسائر الأعراض ومعنى أن لله ما أخذ أن العالم كله ملكه فلم يأخذ إلا ما هو له عندكم في معنى العارية وله ما أعطى أي ما وهبه لكم إذ لم يخرج عن ملكه فيفعل فيه ما شاء وكل شيء عنده بأجل مسمى أي فلا يمكن تقديمه عليه ولا تأخيره عنه

فمن علم هذا أداه إلى أن يصبر ويحتسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت