إنه إذا سكت ولم ينههم عن نحو النوح يعذب بذلك أيضا لأن سكوته عن نهيهم رضا منه به فعذب به كما لو أمر فمن أراد الخروج من ورطة هذا القول ينبغي له إذا نزل به مرض أن ينهاهم عن بدع الجنائز وغيرها من المحرمات الشنيعة والقبائح الفظيعة
قال أصحابنا وغيرهم ويتأكد لمن ابتلي بمصيبة بميت أو في نفسه أو أهله أو ماله وإن خفت أن يكثر من إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها
لخبر مسلم أن من قال ذلك أجره الله وأخلف له خيرا منها ولأنه تعالى وعد من قال ذلك بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأنهم المهتدون أي للترجيع أو للجنة والثواب
قال ابن جبير لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعطه غيرهم إنا لله وإنا إليه راجعون
ولو أوتوه لقاله يعقوب ولم يقل يا أسفى على يوسف
وفي الحديث ما أصيب عبد بمصيبة إلا لذنب لم يكن يغفر إلا بها أو درجة لم يكن يبلغها إلا بها
ورواه ابن أبي الدنيا بلفظ ما أصاب رجلا من المسلمين نكبة فما فوقها حتى الشوكة إلا لإحدى خصلتين إما ليغفر الله له من الذنوب ذنبا لم يكن ليغفر له إلا بمثل ذلك أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم يكن يبلغها إلا بمثل ذلك
وأخرج الشيخان أن بنتا له صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه تخبره أن ابنها في الموت فقال صلى الله عليه وسلم للرسول ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب
قال النووي هذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والأدب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وسائر الأعراض ومعنى أن لله ما أخذ أن العالم كله ملكه فلم يأخذ إلا ما هو له عندكم في معنى العارية وله ما أعطى أي ما وهبه لكم إذ لم يخرج عن ملكه فيفعل فيه ما شاء وكل شيء عنده بأجل مسمى أي فلا يمكن تقديمه عليه ولا تأخيره عنه
فمن علم هذا أداه إلى أن يصبر ويحتسب