وفي خبر مسلم أنه مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها لا يحدثه إلا أنا فلما جاءت قربت إليه عشاءه فأكل وشرب ثم تصنعت له أحسن ما كانت تتصنع له قبل فغشيها فلما رأت أنه قد شبع وأصاب قالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت أم سليم فاحتسب ابنك فغضب ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال بارك الله لكما في ليلتكما الحديث
وفي حديث ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر
وقال علي للأشعث إنك إن صبرت صبرت إيمانا واحتسابا وإلا سلوت كما تسلو البهائم أي لأنه بطول الزمن يقع السلو طبعا وقيل لمصاب لا تجمع بين مصيبتين عظيمتين ذهاب الولد والأجر
وفي حديث مسلم إن الأطفال دعاميص الجنة أي حجاب أبوابها يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه فيأخذ بثوبه أو قال بيده فلا ينتهي حتى يدخله الجنة
وضحك ابن عمر عند دفنه لابنه فقيل له فقال أردت أن أرغم الشيطان
ورأى عمر بن عبد العزيز ولده في الموت فقال يا بني لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك ولما أسيل دم عثمان على وجهه عند قتله قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم إني أستعين بك عليهم وأستعينك على جميع أموري وأسألك الصبر على ما أبليتني ولما قطعت رجل عروة لأكلة بها لم يتأوه وإنما قال لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ولم يدع ورده تلك الليلة وقدم فيها على الوليد أعمى فسأله عن شأنه فأخبره أنه كان له أهل وأولاد وأموال عظيمة فجاءهم سيل فأهلكهم إلا بعيرا وصبيا فند البعير فاتبعه فجاء الذئب فأكل صبيه ولما لحق البعير رمحه فأذهب عينيه وذهب فأصبح لا مال ولا ولد فقال الوليد انطلقوا به إلى عروة ليعلم أن في الأرض من هو أشد بلاء منه
ورأى المدائني امرأة بالبادية في غاية الجمال فظن أن هذا نضرة السرور فبينت له أنها قريبة أحزان وهموم وأن زوجها ذبح شاة فأراد أحد ابنيها أن يفعل بأخيه كذلك فذبحه فخاف ففر إلى الجبل فأكله الذئب وفر أبوه خلفه فتاه ومات عطشا فقال لها كيف أنت والصبر قالت كان جرحا فاندمل