فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 990

قيل وسبب توبة مالك بن دينار أنه كان سكيرا فماتت له بنت كان يحبها فرأى ليلة نصف شعبان أنه خرج من قبره وحية عظيمة تتبعه كلما أسرع أسرعت فمر بشيخ ضعيف فسأله أن ينقذه منها فقال أنا عاجز مر وأسرع لعلك تنجو منها فأسرع وهي خلفه حتى مر على طبقات النار وهي تفور وكاد أن يهوي فيها وإذا بصوت لست من أهلي فمر حتى أشرف على جبل به طاقات وستور وإذا بصوت أدركوا هذا اليائس قبل أن يدركه عدوه فأشرف عليه أطفال فيهم بنته فنزلت إليه وضربت بيدها اليمنى إلى الحية فولت هاربة وجلست في حجره قائلة ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق فقلت أتقرءون القرآن قالت نحن أعرف به منكم ثم سألها ما مقامهم هنا فأخبرته أنهم أسكنوا هنا إلى يوم القيامة ينتظرون آباءهم يقدمون عليهم ثم سأل عن تلك الحية فقالت عملك السوء وعن الشيخ فقالت عملك الصالح أضعفته حتى لم تكن له طاقة بعملك السوء فتب إلى الله ولا تكن من الهالكين ثم ارتفعت عنه واستيقظ فتاب توبة النصوح لوقته فتأمل نفع الذرية لكن إنما يحصل لمن رضي أو صبر وأما من سخط فدعا بويل أو لطم أو شق أو حلق مثلا فعليه سخط الله ولعنته رجلا كان أو امرأة

وروي أن الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الأجر

وروي أيضا من أصابته مصيبة فخرق عليها ثوبا أو لطم خدا أو شق جيبا أو نتف شعرا فكأنما أخذ رمحا يريد أن يحارب به ربه

قال صالح المزني نمت ليلة جمعة بمقبرة فرأيت الأموات خرجوا من قبورهم وتحلقوا ونزلت عليهم أطباق مغطاة وفيهم شاب يعذب فتقدمت وسألته فقال لي والدتي جمعت النوادب فأنا معذب بذلك فلا جزاها الله عني خيرا وبكى ثم أمرني أن أذهب إليها وأعلمني محلها وأن أناشدها بترك هذا العذاب العظيم الذي تسببت له فيه فلما أصبحت ذهبت إليها ورأيت عندها تلك النوادب ووجهها قد اسود من كثرة اللطم والبكاء فذكرت لها ذلك المنام فتابت وأخرجت النوادب وأعطتني دراهم أتصدق بها عنه فأتيت المقبرة ليلة الجمعة على عادتي وتصدقت عنه بتلك الدراهم فنمت فرأيته وهو يقول لي جزاك الله عني خيرا أذهب الله عني العذاب ووصلتني الصدقة فأخبر أمي بذلك فاستيقظت وذهبت إليها فوجدتها ماتت فحضرت الصلاة عليها ودفنت بجنب ولدها

وأخرج الترمذي وغيره يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت