قيل وسبب توبة مالك بن دينار أنه كان سكيرا فماتت له بنت كان يحبها فرأى ليلة نصف شعبان أنه خرج من قبره وحية عظيمة تتبعه كلما أسرع أسرعت فمر بشيخ ضعيف فسأله أن ينقذه منها فقال أنا عاجز مر وأسرع لعلك تنجو منها فأسرع وهي خلفه حتى مر على طبقات النار وهي تفور وكاد أن يهوي فيها وإذا بصوت لست من أهلي فمر حتى أشرف على جبل به طاقات وستور وإذا بصوت أدركوا هذا اليائس قبل أن يدركه عدوه فأشرف عليه أطفال فيهم بنته فنزلت إليه وضربت بيدها اليمنى إلى الحية فولت هاربة وجلست في حجره قائلة ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق فقلت أتقرءون القرآن قالت نحن أعرف به منكم ثم سألها ما مقامهم هنا فأخبرته أنهم أسكنوا هنا إلى يوم القيامة ينتظرون آباءهم يقدمون عليهم ثم سأل عن تلك الحية فقالت عملك السوء وعن الشيخ فقالت عملك الصالح أضعفته حتى لم تكن له طاقة بعملك السوء فتب إلى الله ولا تكن من الهالكين ثم ارتفعت عنه واستيقظ فتاب توبة النصوح لوقته فتأمل نفع الذرية لكن إنما يحصل لمن رضي أو صبر وأما من سخط فدعا بويل أو لطم أو شق أو حلق مثلا فعليه سخط الله ولعنته رجلا كان أو امرأة
وروي أن الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الأجر
وروي أيضا من أصابته مصيبة فخرق عليها ثوبا أو لطم خدا أو شق جيبا أو نتف شعرا فكأنما أخذ رمحا يريد أن يحارب به ربه
قال صالح المزني نمت ليلة جمعة بمقبرة فرأيت الأموات خرجوا من قبورهم وتحلقوا ونزلت عليهم أطباق مغطاة وفيهم شاب يعذب فتقدمت وسألته فقال لي والدتي جمعت النوادب فأنا معذب بذلك فلا جزاها الله عني خيرا وبكى ثم أمرني أن أذهب إليها وأعلمني محلها وأن أناشدها بترك هذا العذاب العظيم الذي تسببت له فيه فلما أصبحت ذهبت إليها ورأيت عندها تلك النوادب ووجهها قد اسود من كثرة اللطم والبكاء فذكرت لها ذلك المنام فتابت وأخرجت النوادب وأعطتني دراهم أتصدق بها عنه فأتيت المقبرة ليلة الجمعة على عادتي وتصدقت عنه بتلك الدراهم فنمت فرأيته وهو يقول لي جزاك الله عني خيرا أذهب الله عني العذاب ووصلتني الصدقة فأخبر أمي بذلك فاستيقظت وذهبت إليها فوجدتها ماتت فحضرت الصلاة عليها ودفنت بجنب ولدها
وأخرج الترمذي وغيره يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض