فإن قلت إذا فرضت المنع لمضطر فلا فرق في كونه كبيرة بين المولى والقريب وغيرهما كما هو ظاهر قلت هو وإن كان كذلك إلا أنه وجه الفرق ما هو معلوم مما مر أن الكبائر بعضها أقبح من بعض فالمنع للمضطر وإن ظهر أنه كبيرة إلا أن لمولاه وقريبه الذي تلزمه نفقته أشد وأقبح من مطلق القريب وهو من سائر الأجانب لأمور منها وجوب نفقته عليه ومنها شدة تعلقه به ومنها قطعه لما بينهما من الموالاة والقرابة ومنها سعيه في إهلاكه أو نحوه وليس في الأجنبي إلا هذه الأخيرة فجاز أن يختص أولئك عنه بذلك التغليظ الشديد الفظيع فهذا هو حكمة التخصيص بالذكر وهي حكمة جليلة ظاهرة ومنها أيضا التنبيه على تأكد مراعاة حق الوالدين ثم بقية الأقارب وأن قطع وصلتهما ليس كقطع وصلة غيرهما ومن ثم جعل الله الرحم معلقة بساق العرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني فيجيبها الله تعالى وعزتي لأصلن من وصلك ولأقطعن من قطعك وسيأتي في بحث كون العقوق وقطيعة الرحم من الكبائر ما يعلمك بخطر هذين وأكيد حقوقهما الكثيرة
ثم رأيت بعضهم ذكر نحو ما ذكرته في الترجمة فعد من الكبائر منع إنسان مولاه أو ذا رحمه فضلا عنده مع شدة حاجتهما إليه
المن بالصدقة قال تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون إلى قوله يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إياكم والمن بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ثم تلا صلى الله عليه وسلم هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى
بين الله سبحانه وتعالى بالآية الأولى أن من أنفق شيئا في وجه من وجوه القربات