فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 990

فإن قلت إذا فرضت المنع لمضطر فلا فرق في كونه كبيرة بين المولى والقريب وغيرهما كما هو ظاهر قلت هو وإن كان كذلك إلا أنه وجه الفرق ما هو معلوم مما مر أن الكبائر بعضها أقبح من بعض فالمنع للمضطر وإن ظهر أنه كبيرة إلا أن لمولاه وقريبه الذي تلزمه نفقته أشد وأقبح من مطلق القريب وهو من سائر الأجانب لأمور منها وجوب نفقته عليه ومنها شدة تعلقه به ومنها قطعه لما بينهما من الموالاة والقرابة ومنها سعيه في إهلاكه أو نحوه وليس في الأجنبي إلا هذه الأخيرة فجاز أن يختص أولئك عنه بذلك التغليظ الشديد الفظيع فهذا هو حكمة التخصيص بالذكر وهي حكمة جليلة ظاهرة ومنها أيضا التنبيه على تأكد مراعاة حق الوالدين ثم بقية الأقارب وأن قطع وصلتهما ليس كقطع وصلة غيرهما ومن ثم جعل الله الرحم معلقة بساق العرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني فيجيبها الله تعالى وعزتي لأصلن من وصلك ولأقطعن من قطعك وسيأتي في بحث كون العقوق وقطيعة الرحم من الكبائر ما يعلمك بخطر هذين وأكيد حقوقهما الكثيرة

ثم رأيت بعضهم ذكر نحو ما ذكرته في الترجمة فعد من الكبائر منع إنسان مولاه أو ذا رحمه فضلا عنده مع شدة حاجتهما إليه

المن بالصدقة قال تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون إلى قوله يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إياكم والمن بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ثم تلا صلى الله عليه وسلم هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى

بين الله سبحانه وتعالى بالآية الأولى أن من أنفق شيئا في وجه من وجوه القربات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت