ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون وأقماع القول من يسمعه ولا يعيه ولا يعمل به
شبهوا بالقمع وهو ما يجعل برأس الإناء الضيق حتى يملأ بجامع أن نحو الماء يمر منه إلى غيره ولا يمكث فيه وكذلك القول يمر على آذانهم ولا يعملون به
تنبيه ما ذكرته من عد هذه الخمسة من الكبائر لم أره لكنه في الثلاثة الأول هو صريح الوعيد الشديد الذي في الحديث الأول والثاني في المثلة والثالث والرابع في الوسم والخامس في اتخاذ الحيوان غرضا والسادس في القتل لغير الأكل
وأما السادس فدليله الحديث السادس مع القياس على المثلة والوسم بالأولى لأنه يؤدي إلى تعذيب الحيوان أو أكله ميتة
وتعذيبه الشديد لا شك في كونه كبيرة كأكل الميت الآتي ثم رأيت جمعا أطلقوها أن تعذيب الحيوان كبيرة
وبعضهم عد حبس الحيوان حتى يموت جوعا أو عطشا والكي في الوجه وكذا ضربه واستدل بخبر الصحيحين في المرأة التي حبست الهرة فأدخلتها النار وبقول شرح مسلم هذه المرأة كانت مسلمة والمعصية كبيرة انتهى
فإن قلت قد صرح أصحابنا بكراهة الذبح بالسكين الكالة فكيف مع ذلك يكون عدم الإحسان السابق كبيرة قلت يتعين الجمع بحمل كلامهم على ما إذا كانت كالة لكنها تقطع المريء والحلقوم قبل وصوله إلى حركة مذبوح لحله حينئذ مع خفة التعذيب
وهذا هو مرادهم بأنه الذي يكره بدليل قولهم لو ذبح بكال لا يقطع إلا بقوة الذابح لم يحل
أما إذا وصل إليها قبل قطع المريء أو بعض الحلقوم فإن ذلك يحرمها ويصيرها ميتة كما صرحوا به فالقول بأن ذلك كبيرة يتعين حمله على هذا لأن تصيير الحيوان ميتة لا شك في كونه كبيرة
واعلم أنه لا يحل الحيوان البري المقدور عليه ولو وحشيا إلا بالقطع المحض من مسلم أو ذمي تحل ذكاته لجميع الحلقوم والمريء مع استقرار الحياة في الابتداء بمحدد جارح غير العظم ولو سنا والظفر فلو ذبحه من قفاه أو من صفحة عنقه أو بإدخال السكين في أذنه حل وإن انتهى بعد قطع المريء وبعض الحلقوم إلى حركة المذبوح لما ناله بقطع القفا لكنه يعصي ويأثم بذلك بل ربما يفسق إن علم وتعمد لما فيه من إيذاء الحيوان الإيذاء الشديد
ويكفي في استقرار الحياة الظن كأن تشتد حركته بعد الذبح ويتفجر دمه ويتدفق ويحرم ما أبين رأسه بسكين مع بقاء شيء من الحلقوم أو المريء أو بنحو بندقة وإن قطعا