فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 990

ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون وأقماع القول من يسمعه ولا يعيه ولا يعمل به

شبهوا بالقمع وهو ما يجعل برأس الإناء الضيق حتى يملأ بجامع أن نحو الماء يمر منه إلى غيره ولا يمكث فيه وكذلك القول يمر على آذانهم ولا يعملون به

تنبيه ما ذكرته من عد هذه الخمسة من الكبائر لم أره لكنه في الثلاثة الأول هو صريح الوعيد الشديد الذي في الحديث الأول والثاني في المثلة والثالث والرابع في الوسم والخامس في اتخاذ الحيوان غرضا والسادس في القتل لغير الأكل

وأما السادس فدليله الحديث السادس مع القياس على المثلة والوسم بالأولى لأنه يؤدي إلى تعذيب الحيوان أو أكله ميتة

وتعذيبه الشديد لا شك في كونه كبيرة كأكل الميت الآتي ثم رأيت جمعا أطلقوها أن تعذيب الحيوان كبيرة

وبعضهم عد حبس الحيوان حتى يموت جوعا أو عطشا والكي في الوجه وكذا ضربه واستدل بخبر الصحيحين في المرأة التي حبست الهرة فأدخلتها النار وبقول شرح مسلم هذه المرأة كانت مسلمة والمعصية كبيرة انتهى

فإن قلت قد صرح أصحابنا بكراهة الذبح بالسكين الكالة فكيف مع ذلك يكون عدم الإحسان السابق كبيرة قلت يتعين الجمع بحمل كلامهم على ما إذا كانت كالة لكنها تقطع المريء والحلقوم قبل وصوله إلى حركة مذبوح لحله حينئذ مع خفة التعذيب

وهذا هو مرادهم بأنه الذي يكره بدليل قولهم لو ذبح بكال لا يقطع إلا بقوة الذابح لم يحل

أما إذا وصل إليها قبل قطع المريء أو بعض الحلقوم فإن ذلك يحرمها ويصيرها ميتة كما صرحوا به فالقول بأن ذلك كبيرة يتعين حمله على هذا لأن تصيير الحيوان ميتة لا شك في كونه كبيرة

واعلم أنه لا يحل الحيوان البري المقدور عليه ولو وحشيا إلا بالقطع المحض من مسلم أو ذمي تحل ذكاته لجميع الحلقوم والمريء مع استقرار الحياة في الابتداء بمحدد جارح غير العظم ولو سنا والظفر فلو ذبحه من قفاه أو من صفحة عنقه أو بإدخال السكين في أذنه حل وإن انتهى بعد قطع المريء وبعض الحلقوم إلى حركة المذبوح لما ناله بقطع القفا لكنه يعصي ويأثم بذلك بل ربما يفسق إن علم وتعمد لما فيه من إيذاء الحيوان الإيذاء الشديد

ويكفي في استقرار الحياة الظن كأن تشتد حركته بعد الذبح ويتفجر دمه ويتدفق ويحرم ما أبين رأسه بسكين مع بقاء شيء من الحلقوم أو المريء أو بنحو بندقة وإن قطعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت