ضرورة الناس لزمه البيع فإن أبى أجبره القاضي عليه وعند عدم الاشتداد الأولى له أن يبيع ما فوق كفاية سنة لنفسه وعياله ما لم يخف جائحة في زرع السنة الثانية وإلا فله إمساك كفايتها فلا كراهة ولا احتكار في غير القوت ونحوه مما مر نعم صرح القاضي بأنه يكره إمساك الثياب أي احتكارا
فإن قلت ينافي ما قررته أن سعيد بن المسيب راوي حديث لا يحتكر إلا خاطئ قيل له فإنك تحتكر قال إن معمرا الذي كان يحدث بهذا الحديث كان يحتكر
قلت قد تقرر أن من الأموال ما لا يحرم احتكاره كالثياب فيحمل ذلك من سعيد عليها أو نحوها وعلى التنزل فشرط تحريم احتكار القوت ما مر فمن أين لنا أنهما كانا يحتكران مع وجود تلك الشروط وعلى التنزل فسعيد ومعمر مجتهدان فلا يعترض عليهما ولا على غيرهما بهما ثم رأيت ابن عبد البر وجماعة آخرين غيره قالوا ما ذكره مسلم عن سعيد ومعمر أنهما كانا يحتكران لا ينافي ذلك لأنهما إنما كانا يحتكران الزيت والزيت ليس بقوت
قالوا وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح وقال القرطبي إنه المشهور من مذهب مالك وجواب سعيد أن معمرا كان يحتكر محمول على أنه كان يحتكر ما لا يضر بالناس كالزيت والأدم والثياب ونحو ذلك
قال العلماء والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر إليه الناس يجبر على بيعه دفعا للضرر عنهم
التفريق بين الوالدة وولدها الغير المميز بالبيع ونحوه لا بنحو العتق والوقف أخرج الترمذي وقال حديث حسن غريب والدارقطني والحاكم وصححه عن أبي أيوب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة
وابن ماجه والدارقطني لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه