فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 990

ضرورة الناس لزمه البيع فإن أبى أجبره القاضي عليه وعند عدم الاشتداد الأولى له أن يبيع ما فوق كفاية سنة لنفسه وعياله ما لم يخف جائحة في زرع السنة الثانية وإلا فله إمساك كفايتها فلا كراهة ولا احتكار في غير القوت ونحوه مما مر نعم صرح القاضي بأنه يكره إمساك الثياب أي احتكارا

فإن قلت ينافي ما قررته أن سعيد بن المسيب راوي حديث لا يحتكر إلا خاطئ قيل له فإنك تحتكر قال إن معمرا الذي كان يحدث بهذا الحديث كان يحتكر

قلت قد تقرر أن من الأموال ما لا يحرم احتكاره كالثياب فيحمل ذلك من سعيد عليها أو نحوها وعلى التنزل فشرط تحريم احتكار القوت ما مر فمن أين لنا أنهما كانا يحتكران مع وجود تلك الشروط وعلى التنزل فسعيد ومعمر مجتهدان فلا يعترض عليهما ولا على غيرهما بهما ثم رأيت ابن عبد البر وجماعة آخرين غيره قالوا ما ذكره مسلم عن سعيد ومعمر أنهما كانا يحتكران لا ينافي ذلك لأنهما إنما كانا يحتكران الزيت والزيت ليس بقوت

قالوا وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح وقال القرطبي إنه المشهور من مذهب مالك وجواب سعيد أن معمرا كان يحتكر محمول على أنه كان يحتكر ما لا يضر بالناس كالزيت والأدم والثياب ونحو ذلك

قال العلماء والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر إليه الناس يجبر على بيعه دفعا للضرر عنهم

التفريق بين الوالدة وولدها الغير المميز بالبيع ونحوه لا بنحو العتق والوقف أخرج الترمذي وقال حديث حسن غريب والدارقطني والحاكم وصححه عن أبي أيوب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة

وابن ماجه والدارقطني لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت