الكفر والشرك أن يعزم الإنسان عليه في زمن بعيد أو قريب أو يعلقه باللسان أو القلب على شيء ولو محالا عقليا فيما يظهر فيكفر حالا أو يعتقد ما يوجبه أو يفعل أو يتلفظ بما يدل عليه سواء أصدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء كأن يعتقد قدم العالم ولو بالنوع أو نفي ما هو ثابت لله تعالى بالإجماع المعلوم من الدين بالضرورة كإنكار أصل نحو علمه أو قدرته أو كونه يعلم الجزئي أو إثبات ما هو منفي عنه كذلك كاللون أو أنه متصل بالعالم أو خارج عنه على ما في ذلك من نزاع
وتفصيل حاصله أن النقص إما أن يعتقد اتصاف الله عز وجل وتبارك وتعالى عنه به صريحا أو لازما فالأول كفر إجماعا والثاني كذلك على خلاف فيه الأصح منه عندنا عدم الكفر فعلم أن نحو المجسم أو الجوهري لا يكفر بما يلزم من مقالته من النقص إلا إن اعتقده أو صرح به وكأن يسجد لمخلوق كالشمس إن لم تدل قرينة ظاهرة على عذره ويأتي هذا القيد في كثير من المسائل الآتية وفي معنى ذلك كل من فعل فعلا أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان مصرحا بالإسلام كالمشي إلى الكنائس مع أهلها بزيهم من الزنانير وغيرها أو يلقي ورقة فيها شيء من قرآن أو علم شرعي أو فيها اسم الله تعالى بل أو اسم نبي أو ملك في نجاسة
قال بعضهم أو قذر طاهر كمنى أو مخاط أو بصاق أو يلطخ ذلك أو مسجدا بنجس ولو معفوا عنه أو يشك في نبوة نبي أجمع عليها لا كالخضر وخالد بن سنان أو في إنزال كتاب كذلك كالتوراة أو الإنجيل أو زبور داود أو صحف إبراهيم صلى الله عليه وسلم أو في آية من القرآن مجمع عليها كالمعوذتين أو في تكفير كل قائل قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة أو في مكة أو الكعبة أو المسجد الحرام أو في صفة الحج أو هيئته المعروفة وكذا الصلاة والصوم أو في حكم مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة كتحريم المكس ومشروعية السنن كصلاة العيد أو استحل محرما كذلك كالصلاة بغير وضوء بخلافها مع نجاسة للخلاف فيها وكإيذاء مسلم أو كافر ذمي بلا مسوغ شرعي بالنسبة لاعتقاده أو حرم حلالا كالبيع والنكاح أو يقول عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان أسود أو توفى قبل أن يلتحي أو ليس بقرشي أو عربي أو إنسي لأن وصفه بغير صفته تكذيب له ويؤخذ منه أن كل صفة أجمعوا على ثبوتها له يكون إنكارها كفرا كما لو جوز بعثة نبي بعده أو قال لا أدري أهو الذي بعث بمكة ومات بالمدينة أو غيره أو النبوة مكتسبة أو أن رتبتها يوصل إليها بصفاء القلب أو الولي أفضل من النبي أو أنه يوحى إليه وإن لم يدع نبوة أو يدخل الجنة قبل موته أو يعيب نبينا صلى الله عليه وسلم ومثله غيره من الأنبياء بل والملائكة أو يلعنه أو يسبه أو يستخف أو يستهزئ به أو بشيء من أفعاله