فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 990

الهاوية فينطلقون به إلى الهاوية وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وأشياء عددها وأشد ذلك الودائع قال يعني زاذان فأتيت البراء بن عازب قلت ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود قال كذا قال كذا قال صدق أما سمعت الله تعالى يقول إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها

تنبيه عد هذا كبيرة وهو ما صرحوا به وهو ظاهر لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ولهذا اشتد الوعيد عليه كما علمته من الآية وهذه الأحاديث وأيضا فإنما سمي مطففا لأنه لا يكاد يأخذ إلا الشيء الطفيف وذلك ضرب من السرقة والخيانة مع ما فيه من الإنباء عن عدم الأنفة والمروءة بالكلية ومن ثم عوقب بالويل الذي هو شدة العذاب أو الوادي في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره نعوذ بالله منه وأيضا فقد شدد الله تعالى عقوبة قوم شعيب صلى الله عليه وسلم على نبينا وعليه على بخسهم المكيال والميزان

فإن قلت سيأتي في الغصب أن غصب ما دون ربع دينار لا يكون كبيرة فقضيته أن يكون هذا كذلك

قلت ذلك مشكل فلا يقاس عليه بل حكي الإجماع على خلافه

وقال الأذرعي إنه تحديد لا مستند له انتهى

وعلى التنزل فقد يفرق بأن الغصب ليس مما يدعو قليله إلى كثيره لأنه إنما يؤخذ على سبيل القهر والغلبة فقليله لا يدعو لكثيره بخلاف هذا فإنه يؤخذ على سبيل المكر والخيانة والحيلة فكان قليله يدعو إلى كثيره فتعين التنفير عنه بأن كلا من قليله وكثيره كبيرة أخذا مما قالوه في شرب القطرة من الخمر فإنه كبيرة وإن لم توجد فيها مفسدة الخمر لما تقرر أن قليله يدعو إلى كثيره فلا يشكل على هذا الفرق إلحاق جماعة السرقة بالغصب كما يأتي فيها لأن السارق على غاية من الخوف فهو غير ممكن من مال غيره حتى يقال إن القليل يدعو إلى الكثير بخلاف المطفف فإنه ممكن من مال الغير فدعاية القليل فيه إلى الكثير أسهل وأظهر فتأمل ذلك فإني لم أر من نبه عليه ولا أشار إليه

ومما يؤيد الفرق أن جماعة شرطوا في الغصب ما مر ومع ذلك قالوا لا يشترط ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت