الهاوية فينطلقون به إلى الهاوية وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وأشياء عددها وأشد ذلك الودائع قال يعني زاذان فأتيت البراء بن عازب قلت ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود قال كذا قال كذا قال صدق أما سمعت الله تعالى يقول إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
تنبيه عد هذا كبيرة وهو ما صرحوا به وهو ظاهر لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ولهذا اشتد الوعيد عليه كما علمته من الآية وهذه الأحاديث وأيضا فإنما سمي مطففا لأنه لا يكاد يأخذ إلا الشيء الطفيف وذلك ضرب من السرقة والخيانة مع ما فيه من الإنباء عن عدم الأنفة والمروءة بالكلية ومن ثم عوقب بالويل الذي هو شدة العذاب أو الوادي في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره نعوذ بالله منه وأيضا فقد شدد الله تعالى عقوبة قوم شعيب صلى الله عليه وسلم على نبينا وعليه على بخسهم المكيال والميزان
فإن قلت سيأتي في الغصب أن غصب ما دون ربع دينار لا يكون كبيرة فقضيته أن يكون هذا كذلك
قلت ذلك مشكل فلا يقاس عليه بل حكي الإجماع على خلافه
وقال الأذرعي إنه تحديد لا مستند له انتهى
وعلى التنزل فقد يفرق بأن الغصب ليس مما يدعو قليله إلى كثيره لأنه إنما يؤخذ على سبيل القهر والغلبة فقليله لا يدعو لكثيره بخلاف هذا فإنه يؤخذ على سبيل المكر والخيانة والحيلة فكان قليله يدعو إلى كثيره فتعين التنفير عنه بأن كلا من قليله وكثيره كبيرة أخذا مما قالوه في شرب القطرة من الخمر فإنه كبيرة وإن لم توجد فيها مفسدة الخمر لما تقرر أن قليله يدعو إلى كثيره فلا يشكل على هذا الفرق إلحاق جماعة السرقة بالغصب كما يأتي فيها لأن السارق على غاية من الخوف فهو غير ممكن من مال غيره حتى يقال إن القليل يدعو إلى الكثير بخلاف المطفف فإنه ممكن من مال الغير فدعاية القليل فيه إلى الكثير أسهل وأظهر فتأمل ذلك فإني لم أر من نبه عليه ولا أشار إليه
ومما يؤيد الفرق أن جماعة شرطوا في الغصب ما مر ومع ذلك قالوا لا يشترط ذلك