فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 990

في السرقة وكأنهم نظروا إلى ما ذكرته وبما قررته من الفرق الظاهر بين هذا والغصب يندفع جزم بعض المتأخرين بأن التطفيف بالشيء التافه صغيرة إلا أن يقال المنازعة في الغصب إنما هي في التحديد برفع دينار

وأما غصب الشيء التافه الذي يسامح به أكثر الناس فينبغي أن يكون صغيرة وكذلك التطفيف بالشيء التافه الذي يسامح به أكثر الناس ينبغي أن يكون صغيرة أيضا فهذا غير بعيد لكن ظاهر كلام الأكثرين أنه لا فرق

ومن ثم حكى ابن عبد السلام أن غصب الحبة وسرقتها كبيرة بالإجماع وكأنه أخذ ذلك من إطلاق الأكثرين الذي أشرت إليه ويأتي لذلك مزيد في الغصب فراجعه

قال مالك بن دينار رضي الله عنه دخلت على جار لي وقد نزل به الموت فجعل يقول جبلين من نار جبلين من نار

قال قلت له ما تقول قال يا أبا يحيى كان لي مكيالان كنت أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر

قال مالك فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالآخر

فقال يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر ازداد الأمر عظما وشدة فمات في مرضه

وقال بعض السلف أشهد على كل كيال أو وزان بالنار لأنه لا يكاد يسلم إلا من عصم الله

وقال بعضهم دخلت على مريض قد نزل به الموت فجلعت ألقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها فلما أفاق قلت له يا أخي مالي ألقنك الشهادة ولسانك لا ينطق بها قال يا أخي لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها فقلت له بالله أكنت تزن ناقصا فقال لا والله ولكني كنت أقف مدة لا أعتبر صنجة ميزاني فإذا كان هذا حال من لا يعتبر صنجة ميزانه فكيف حال من يزن ناقصا

وقال نافع كان ابن عمر رضي الله عنهما يمر بالبائع يقول اتق الله وأوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم

وكالكيالين والوزانين فيما مر التاجر إذا شد يده في الذراع وقت البيع وأرخاها وقت الشراء وهذا من تطفيف فسقة البزازين والتجار

وما أحسن قول من قال الويل ثم الويل لمن يبيع بحبة ينقصها جنة عرضها السموات والأرض ويشتري بحبة يزيدها واديا في جهنم يذيب جبال الدنيا وما فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت