فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 990

وأنه لا ينبغي أن يسيء عشرتها كما أفهم ذلك قوله تعالى قوامون

وفي قوله تعالى وبما أنفقوا من أموالهم دليل على انتفاء قواميته بانتفاء إنفاقه لإعساره وإذا انتفت قواميته عليها فلها فسخ العقد عند الشافعي وغيره إلا أبا حنيفة رضي الله عنهم لزوال المقصود الذي شرع له النكاح وقوله تعالى فنظرة إلى ميسرة عام مخصوص بذلك وغيره ولفظ القنوت يفيد الطاعة لله تعالى وللأزواج بطواعيتهم في حضورهم وحفظهم عند غيبتهم في مالهم ومنزلهم وأبضاعهن عن الزنا لئلا يلتحق به العار أو ولد غيره

قال صلى الله عليه وسلم ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله وتلا هذه الآية

ثم لما ذكر الله تعالى الصالحات وبينهن بذكر وصفي القنوت والحفظ الشاملين لكل كمال يتعلق بالدين والدنيا بالنسبة إليها وإلى الزوج ذكر وصف غير الصالحات بقوله واللاتي تخافون نشوزهن والخوف حالة تحصل في القلب عند حدوث أمر مكروه في المستقبل

قال الشافعي رضي الله عنه دلالة تكون بالقول كأن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا خاطبها ثم تغيرت وبالفعل كأن كانت تقوم له إذا دخل إليها وتسارع إلى أمره وتبادر إلى فراشه باستبشار إذا لمسها ثم تغيرت فهذه مقدمات توجب خوف النشوز فأما حقيقة النشوز فهي معصية ومخالفة من نشز إذا ارتفع فكأنها به ترفعت عليه

وقال عطاء هو أن لا تتعطر له وتمنعه نفسها وتتغير عما كانت تفعله من الطواعية والوعظ التخويف بالعواقب كأن يقول لها اتقي الله في حقي الواجب عليك واخش سطوة انتقامه وله أن يهجرها في المضجع بأن يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها قاله ابن عباس أو يعتزل عنها في فراش آخر كما قاله غيره والكل صحيح والثاني أبلغ في الزجر وذلك لأنها إن أحبته شق عليها هجره فترجع عن النشوز أو كرهته فقد وافق غرضها فيتحقق نشوزها حينئذ

وقيل اهجروهن من الهجر بضم الهاء وهو القبيح من القول أي أغلظوا عليهن في القول وضاجروهن للجماع وغيره وقيل المراد به شدوهن وثاقا في بيوتهن من هجر البعير أي ربطه بالهجار وهو حبل يشد به البعير وهذا القول في غاية البعد والشذوذ وإن اختاره ابن جرير الطبري ومن ثم قال أبو بكر بن العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت