وأنه لا ينبغي أن يسيء عشرتها كما أفهم ذلك قوله تعالى قوامون
وفي قوله تعالى وبما أنفقوا من أموالهم دليل على انتفاء قواميته بانتفاء إنفاقه لإعساره وإذا انتفت قواميته عليها فلها فسخ العقد عند الشافعي وغيره إلا أبا حنيفة رضي الله عنهم لزوال المقصود الذي شرع له النكاح وقوله تعالى فنظرة إلى ميسرة عام مخصوص بذلك وغيره ولفظ القنوت يفيد الطاعة لله تعالى وللأزواج بطواعيتهم في حضورهم وحفظهم عند غيبتهم في مالهم ومنزلهم وأبضاعهن عن الزنا لئلا يلتحق به العار أو ولد غيره
قال صلى الله عليه وسلم ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله وتلا هذه الآية
ثم لما ذكر الله تعالى الصالحات وبينهن بذكر وصفي القنوت والحفظ الشاملين لكل كمال يتعلق بالدين والدنيا بالنسبة إليها وإلى الزوج ذكر وصف غير الصالحات بقوله واللاتي تخافون نشوزهن والخوف حالة تحصل في القلب عند حدوث أمر مكروه في المستقبل
قال الشافعي رضي الله عنه دلالة تكون بالقول كأن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا خاطبها ثم تغيرت وبالفعل كأن كانت تقوم له إذا دخل إليها وتسارع إلى أمره وتبادر إلى فراشه باستبشار إذا لمسها ثم تغيرت فهذه مقدمات توجب خوف النشوز فأما حقيقة النشوز فهي معصية ومخالفة من نشز إذا ارتفع فكأنها به ترفعت عليه
وقال عطاء هو أن لا تتعطر له وتمنعه نفسها وتتغير عما كانت تفعله من الطواعية والوعظ التخويف بالعواقب كأن يقول لها اتقي الله في حقي الواجب عليك واخش سطوة انتقامه وله أن يهجرها في المضجع بأن يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها قاله ابن عباس أو يعتزل عنها في فراش آخر كما قاله غيره والكل صحيح والثاني أبلغ في الزجر وذلك لأنها إن أحبته شق عليها هجره فترجع عن النشوز أو كرهته فقد وافق غرضها فيتحقق نشوزها حينئذ
وقيل اهجروهن من الهجر بضم الهاء وهو القبيح من القول أي أغلظوا عليهن في القول وضاجروهن للجماع وغيره وقيل المراد به شدوهن وثاقا في بيوتهن من هجر البعير أي ربطه بالهجار وهو حبل يشد به البعير وهذا القول في غاية البعد والشذوذ وإن اختاره ابن جرير الطبري ومن ثم قال أبو بكر بن العربي