لها من هفوة عالم بالكتاب والسنة لكن الحامل له على هذا التأويل حديث غريب رواه ابن وهب عن مالك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام رضي الله عنهم
قال القرطبي وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر كما فعله صلى الله عليه وسلم حين أسر إلى حفصة حديثا أي تحريم مارية أمته النازل فيها يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك فأفشته إلى عائشة رضي الله عنها
ا ه
وكأنه أراد علماء مذهبه
أما علماؤنا فعنده ما أنه لا غاية له لأنه لحاجة صلاحها فمتى لم تصلح تهجر وإن بلغ سنين ومتى صلحت فلا هجر كما قال تعالى فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا و في إما ظرف على بابه متعلق باهجروهن أي اتركوا مضاجعتهن أي النوم معهن أو للسببية أي اهجروهن من أجل تخلفهن عن المضاجعة معكم قيل وهذا متعين لأن في المضاجع ليس ظرفا للهجر وإنما هو سبب له
ا ه
وليس كذلك بل الظرفية هنا صحيحة والهجر واقع فيها وقيل هو متعلق بنشوزهن وليس بصحيح أيضا معنى لإيهامه قصر النشوز على العصيان في المضجع وليس كذلك كما مر ولا صناعة لأن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وقيل يقدر محذوف بعد نشوزهن أي واللاتي تخافون نشوزهن ونشزن وإنما يفر لذلك من لا يجوز الإقدام على الوعظ والهجر بمجرد الخوف ومذهبنا خلافه على أنه قيل إن الخوف هنا بمعنى اليقين ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل غلبة الظن كافية في ذلك واضربوهن أي ضربا غير مبرح ولا شائن
قال ابن عباس رضي الله عنهما مثل اللكزة وقال عطاء ضرب بالسواك
وفي الحديث النهي عن ضرب الوجه ولا تضرب إلا في البيت
قال الشافعي يكون دون الأربعين لأنها أقل حدود الحر
وقال غيره دون العشرين لأنه حد كامل في حق القن ويفرقها على بدنها ولا يواليه في موضع لئلا يعظم ضرره ويتقي الوجه والمقاتل
قال بعض العلماء يكون بمنديل ملوي أو بيده لا بسوط ولا بعصا وكأن قائل ذلك أخذه مما مر عن عطاء
وبالجملة فالتخفيف يراعى في هذا الباب ومن ثم قال الشافعي رضي الله عنه ترك الضرب بالكلية أفضل