واختلفوا في هذه الثلاثة هل هي على الترتيب أم لا قال علي كرم الله وجهه يعظها بلسانه فإن أبت هجرها في المضجع فإن أبت ضربها فإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكم
وقال آخرون هذا الترتيب مراعى عند خوف النشوز أما عند تحققه فلا بأس الجمع بين الكل ومعنى لا تبغوا أي لا تطلبوا عليهن سبيلا أي لا تكلفوهن محبتكم فإن القلب ليس بأيديهن قال ابن عيينة والأولى تفسيره بأعم من ذلك أي لا تطلبوا منهن ما لا يلزمهن شرعا بل اتركوهن إلى خيرتهن فإنهن جبلن طبعا على التبرع بكثير من الحقوق والخدمة التي لا تلزمهن وختم الآية بذينك الاسمين في تمام المناسبة لأن معناهما أنه تعالى مع علوه وكبريائه لم يكلف عباده ما لا يطيقونه إذ لا يؤاخذ العاصي إذا تاب فأنتم أولى أن لا تكلفوهن ما لا يطقن وأن تقبلوا توبتهن عن نشوزهن
وقيل إنهن إن ضعفن عن دفع ظلمكم فالله علي كبير قادر ينتصف لهن منكم
ومر آنفا في الأحاديث الصحيحة الوعيد الشديد على بعض صور النشوز ويقاس به باقيها فمن ذلك حديث الصحيحين إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح
وفي رواية لهما وللنسائي إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح
وفي رواية للبخاري ومسلم ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى إلا كان الذي في السماء أي أمره وسلطانه ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها
ومرت الأحاديث في أن التي يسخط عليها زوجها لا تقبل صلاتها حتى يرضى عنها
وجاء عن الحسن أنه قال حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول ما تسأل المرأة يوم القيامة عن صلاتها وعن بعلها
ومر في خبر للبخاري أنه لا يحل لها أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه
ومحله في صوم تطوع أو فرض موسع فلا تصومه وهو حاضر بالبلدة وإن كان لها ضرة وهو عند ضرتها يومها كما شمله كلامهم لاحتمال أن تأذن له في المجيء إلى عندها للتمتع بها حتى يأذن لها أو تعلم رضاه لأنه قد يريد التمتع بها فيمتنع منه لأجل صومها ولا نظر إلى أنه يجوز له وطؤها وإفساده لأن الغالب أن الإنسان يهاب إفساد العبادة
ومر من الأحاديث المذكورة في وجوب طاعته أنه صلى الله عليه وسلم لو أمر أحدا بالسجود لأحد لأمر المرأة أن تسجد