فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 990

واختلفوا في هذه الثلاثة هل هي على الترتيب أم لا قال علي كرم الله وجهه يعظها بلسانه فإن أبت هجرها في المضجع فإن أبت ضربها فإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكم

وقال آخرون هذا الترتيب مراعى عند خوف النشوز أما عند تحققه فلا بأس الجمع بين الكل ومعنى لا تبغوا أي لا تطلبوا عليهن سبيلا أي لا تكلفوهن محبتكم فإن القلب ليس بأيديهن قال ابن عيينة والأولى تفسيره بأعم من ذلك أي لا تطلبوا منهن ما لا يلزمهن شرعا بل اتركوهن إلى خيرتهن فإنهن جبلن طبعا على التبرع بكثير من الحقوق والخدمة التي لا تلزمهن وختم الآية بذينك الاسمين في تمام المناسبة لأن معناهما أنه تعالى مع علوه وكبريائه لم يكلف عباده ما لا يطيقونه إذ لا يؤاخذ العاصي إذا تاب فأنتم أولى أن لا تكلفوهن ما لا يطقن وأن تقبلوا توبتهن عن نشوزهن

وقيل إنهن إن ضعفن عن دفع ظلمكم فالله علي كبير قادر ينتصف لهن منكم

ومر آنفا في الأحاديث الصحيحة الوعيد الشديد على بعض صور النشوز ويقاس به باقيها فمن ذلك حديث الصحيحين إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح

وفي رواية لهما وللنسائي إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح

وفي رواية للبخاري ومسلم ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى إلا كان الذي في السماء أي أمره وسلطانه ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها

ومرت الأحاديث في أن التي يسخط عليها زوجها لا تقبل صلاتها حتى يرضى عنها

وجاء عن الحسن أنه قال حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول ما تسأل المرأة يوم القيامة عن صلاتها وعن بعلها

ومر في خبر للبخاري أنه لا يحل لها أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه

ومحله في صوم تطوع أو فرض موسع فلا تصومه وهو حاضر بالبلدة وإن كان لها ضرة وهو عند ضرتها يومها كما شمله كلامهم لاحتمال أن تأذن له في المجيء إلى عندها للتمتع بها حتى يأذن لها أو تعلم رضاه لأنه قد يريد التمتع بها فيمتنع منه لأجل صومها ولا نظر إلى أنه يجوز له وطؤها وإفساده لأن الغالب أن الإنسان يهاب إفساد العبادة

ومر من الأحاديث المذكورة في وجوب طاعته أنه صلى الله عليه وسلم لو أمر أحدا بالسجود لأحد لأمر المرأة أن تسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت