فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 990

بعض ومن ثم إذا ارتاب القاضي في شهود فرق بينهم وأيضا فالتفريق لا بد منه لأنهم وإن اجتمعوا عند القاضي أو نائبه تقدموا واحدا فواحدا لتعسر شهادتهم معا

وحجته أن من شهد أولا ثم ثانيا وهكذا يصدق على كل منهم أنه قذف ولم يأت بأربعة شهداء فيحد للآية ولا أثر لإتيانهم بلفظ الشهادة وإلا لاتخذ ذريعة إلى قذف المسلمين وأيضا فلأن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه شهد عليه بالزنا أربعة عند عمر رضي الله عنه أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع ونفيع

لكن قال رابعهم رأيت استا ينبو ونفسا يعلو ورجلاها على عاتقيه كأذني حمار ولا أدري ما وراء ذلك فحد عمر الثلاثة ولم يسأل هل معهم شاهد رابع فلو قبل بعد ذلك شهادة غيرهم لتوقف أداء الحد عليه

وبما في هذه الواقعة يرد على من قال لا حد عليهم وإن لم يكمل النصاب لأنهم جاءوا مجيء الشهود ولأنهم لو حدوا لانسد باب الشهادة على الزنا لأن كل أحد لا يأمن أن لا يوافقه صاحبه فيلزمه الحد ويرد ما علل به بأن القصد ستر هذه الفاحشة ما أمكن ولذا تميزت عن سائر الأفعال والأقوال باشتراط أربعة يشهدون بها

وقوله تعالى فاجلدوهم المراد منه الإمام أو نائبه وكذا السيد في قنه

قال بعض المفسرين أو رجل صالح إذا فقد الإمام ومذهبنا لا يوافق ذلك

وقوله عز وجل ثمانين جلدة محله في كامل الحرية فغيره يجلد أربعين وفي غير الوالد وإن علا فلا يحد بقذف فرعه كما لا يقتل به بل يعزر وكذا السيد مع قنه

وأشد الحدود حد الزنا ثم القذف ثم الخمر وكأنهم لم يذكروا حد الكفر لأن الكلام في حدود المسلمين ولا حد على قاطع الطريق لأنه قود لا حد وإن وجب فيه التحتم الذي هو حق الله تعالى

ووجه أشدية الزنا أنه جناية على الأنساب التي هي شقائق النفوس ثم القذف أنه جناية على الأعراض العظيمة الرعاية عند ذوي المروآت مع تمحضها لحق الآدمي

وقوله تعالى وأولئك هم الفاسقون فيه أشد العقوبة وأبلغ الزجر وأكبر المقت للقاذفين

وقوله جل وعلا إلا الذين تابوا إلخ اختلفوا فيه

فقال أبو حنيفة رضي الله عنه وآخرون إنه خاص بالجملة الأخيرة وهي الحكم عليهم بالفسق فالقاذف فاسق إلا إن تاب وأما رد شهادته فهو معلق على حده فإن حد في القذف لم تقبل له بعد شهادة أبدا

وقال الشافعي وأكثر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم الاستثناء راجع للجميع فمتى تاب القاذف توبة صحيحة زال فسقه وقبلت شهادته

فمعنى أبدا أي ما دام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت