بعض ومن ثم إذا ارتاب القاضي في شهود فرق بينهم وأيضا فالتفريق لا بد منه لأنهم وإن اجتمعوا عند القاضي أو نائبه تقدموا واحدا فواحدا لتعسر شهادتهم معا
وحجته أن من شهد أولا ثم ثانيا وهكذا يصدق على كل منهم أنه قذف ولم يأت بأربعة شهداء فيحد للآية ولا أثر لإتيانهم بلفظ الشهادة وإلا لاتخذ ذريعة إلى قذف المسلمين وأيضا فلأن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه شهد عليه بالزنا أربعة عند عمر رضي الله عنه أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع ونفيع
لكن قال رابعهم رأيت استا ينبو ونفسا يعلو ورجلاها على عاتقيه كأذني حمار ولا أدري ما وراء ذلك فحد عمر الثلاثة ولم يسأل هل معهم شاهد رابع فلو قبل بعد ذلك شهادة غيرهم لتوقف أداء الحد عليه
وبما في هذه الواقعة يرد على من قال لا حد عليهم وإن لم يكمل النصاب لأنهم جاءوا مجيء الشهود ولأنهم لو حدوا لانسد باب الشهادة على الزنا لأن كل أحد لا يأمن أن لا يوافقه صاحبه فيلزمه الحد ويرد ما علل به بأن القصد ستر هذه الفاحشة ما أمكن ولذا تميزت عن سائر الأفعال والأقوال باشتراط أربعة يشهدون بها
وقوله تعالى فاجلدوهم المراد منه الإمام أو نائبه وكذا السيد في قنه
قال بعض المفسرين أو رجل صالح إذا فقد الإمام ومذهبنا لا يوافق ذلك
وقوله عز وجل ثمانين جلدة محله في كامل الحرية فغيره يجلد أربعين وفي غير الوالد وإن علا فلا يحد بقذف فرعه كما لا يقتل به بل يعزر وكذا السيد مع قنه
وأشد الحدود حد الزنا ثم القذف ثم الخمر وكأنهم لم يذكروا حد الكفر لأن الكلام في حدود المسلمين ولا حد على قاطع الطريق لأنه قود لا حد وإن وجب فيه التحتم الذي هو حق الله تعالى
ووجه أشدية الزنا أنه جناية على الأنساب التي هي شقائق النفوس ثم القذف أنه جناية على الأعراض العظيمة الرعاية عند ذوي المروآت مع تمحضها لحق الآدمي
وقوله تعالى وأولئك هم الفاسقون فيه أشد العقوبة وأبلغ الزجر وأكبر المقت للقاذفين
وقوله جل وعلا إلا الذين تابوا إلخ اختلفوا فيه
فقال أبو حنيفة رضي الله عنه وآخرون إنه خاص بالجملة الأخيرة وهي الحكم عليهم بالفسق فالقاذف فاسق إلا إن تاب وأما رد شهادته فهو معلق على حده فإن حد في القذف لم تقبل له بعد شهادة أبدا
وقال الشافعي وأكثر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم الاستثناء راجع للجميع فمتى تاب القاذف توبة صحيحة زال فسقه وقبلت شهادته
فمعنى أبدا أي ما دام