فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 990

قاذفا أي مصرا على قذفه وبالتوبة زال أثر القذف فزال ما ترتب عليه من رد الشهادة

وقول أبي حيان ليس ظاهر الآية يقتضي عود الاستثناء إلى الجمل الثلاثة بل الظاهر هو ما يعضده كلام العرب وهو الرجوع إلى الأخيرة ممنوع بإطلاقه بل قاعدة العرب المقررة عند الشافعي في باب الوقف وغيره أن الاستثناء والوصف ونحوهما من المتعلقات ترجع إلى جميع ما تقدمها بل وإلى جميع ما تأخر منها بل قال جمع من أئمتنا وغيرهم لو توسطت رجعت إلى الكل أيضا لأنها بالنسبة لما قبلها متأخرة ولما بعدها متقدمة فكان القياس في الآية عوده إلى الجمل الثلاثة

لكن منع من عوده إلى الأولى وهي فاجلدوهم مانع هو عدم سقوط حد القذف بالتوبة فبقي رجوع الاستثناء إلى الأخريين وهما رد الشهادة والفسق ومن ثم جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال في قصة المغيرة السابقة من أكذب نفسه قبلت شهادته فأكذب شبل ونافع أنفسهما فكان يقبل شهادتهما على أن الشعبي قال برجوعه إلى الأولى أيضا

فقال إذا تاب القاذف سقط الحد عنه

تنبيه من قذف آخر بين يدي حاكم لزمه أن يبعث إليه ويخبره به ليطالب به إن شاء كما لو ثبت عنده مال على آخر وهو لا يعلم يلزمه إعلامه به وليس للإمام ونائبه إذا رمي رجل بزنا أن يرسل يسأل عن ذلك

وقوله تعالى الغافلات أي عن الفاحشة بأن لا يقع مثلها منهن فهو كناية عن مزيد عفتهن وطهارتهن وهذه الآية عامة وإن نزلت في عائشة رضي الله تعالى عنها

قالت رميت وأنا غافلة وإنما بلغني بعد ذلك فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي إذ أوحي إليه فقال أبشري وقرأ هذه الآية وقيل هي خاصة بها وقيل بأمهات المؤمنين لأن توبة القاذف ذكرت في الآية الأولى دون هذه فلا توبة فيها لقوله تعالى لعنوا في الدنيا والآخرة وهذا إنما يكون لمنافق بل كافر لقوله تعالى ملعونين أينما ثقفوا وأيضا فشهادة الألسنة وغيرها تكون للمنافق والكافر لقوله تعالى ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون أي يجمعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم الآية

وأجاب الأولون القائلون بالعموم بأن هذا العقاب كله يمكن أن يكون لقاذف عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين وغيرهن إلا أنه مشروط بعدم التوبة للعلم بذلك من القواعد المستقرة إذ الذنب كفرا كان أو فسقا يغفر بالتوبة

وقوله تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم إلخ

هذا قبل أن يختم على أفواههم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت