فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 990

قوله تعالى واتبعوا معطوف على جملة ولما جاءهم إلخ

وزعم خلافه فاسد وما موصولة وزعم أنها نافية غلط وتتلوا بمعنى تلت و على بمعنى في أي في زمن ملكه أي شرعه أو تتلوا مضمن تتقول أي ما تتقوله وتكذب به على شرعه وهذا أولى إذ التجوز في الأفعال أولى منه في الحروف وأحوج إلى ذلك أن تلا إذا تعدى بعلى يكون المجرور بها متلوا عليه والملك ليس كذلك وقال أبو مسلم يقال تلا عليه إذا كذب وعنه إذا صدق فإن أطلق جاز الأمران

قال الفخر الرازي ولا يمتنع أن الذي كانوا يخبرون به عن سليمان ما يتلى ويقرأ فتجتمع كل الأوصاف والتلاوة الاتباع أو القراءة وهذا في اليهود قيل الذين كانوا في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم وقيل الذي كانوا في زمن سليمان من السحرة لأن أكثر اليهود ينكرون نبوته ويعدونه من جملة ملوك الدنيا ويعتقدون أن ملكه نشأ عن السحر والأولى أنه يتناول الفرقتين

قال السدي عارضوا نبينا صلى الله عليه وسلم بالتوراة فوافقت القرآن ففروا إلى السحر المنقول عن آصف وهاروت وماروت فهذا هو قوله تعالى ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم إلخ

والشياطين هنا مردة الجن لأنهم كانوا يسترقون السمع من السماء ويضمون إليه أكاذيب يلقونها إلى الكهنة فدونوها في كتب وعلموها الناس وفشا ذلك في زمن سليمان عليه السلام وقالوا إن الجن تعلم الغيب وكانوا يقولون هذا علم سليمان وما تم ملكه إلا به وسحر الجن والإنس والطير والريح التي تجري بأمره ومردة الجن لما روي أن سليمان صلى الله على نبينا وعليه كان قد دفن كثيرا من العلوم التي خصه الله تعالى بها تحت سرير ملكه خوفا على أنه إن هلك الظاهر من تلك العلوم يبقى هذا المدفون منها فبعد مدة توصل منافقون إلى أن كتبوا في خلالها أشياء من السحر تناسب تلك الأشياء من بعض الوجوه ثم بعد موته واطلاع الناس على تلك الكتب أوهموا الناس أنه من عمل سليمان وأنه ما وصل إلى ما وصل إلا به

ثم إضافتهم السحر لسليمان إما لتفخيم شأن السحر لتقبله الناس وإما لقول اليهود إنه ما وجد ذلك الملك إلا بالسحر وإما لأنه لما سخر له ما مر كالجن وكان يخالطهم ويستفيد منهم أسرارا عجيبة غلب على الظنون الفاسدة أنه حاشاه الله من ذلك استفاد السحر منهم وذلك السحر كفر فلذلك برأه الله تعالى بقوله وما كفر سليمان الدال على أنهم نسبوه للكفر كما روي عن بعض أحبار اليهود أنهم قالوا ألا تعجبون من محمد يزعم أن سليمان كان نبيا وما كان ساحرا

وروي أن سحرة اليهود زعموا أنهم أخذوا السحر عن سليمان فبرأه الله من ذلك وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت