فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما قال فما يمنعكم أن ترجموهما قال ذهب سلطاننا فكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر صلى الله عليه وسلم برجمهما
وقال قوم إنما كان الشهود في الزنا أربعة ليكون على كل واحد من الزانيين شاهدان كسائر الحقوق إذ هو حق يؤخذ من كل منهما
ورد بأن اليمين لا مدخل لها هنا فليس هو كسائر الحقوق
قال جمهور المفسرين والمراد من هذه الآية أن المرأة إذا نسبت إلى الزنا
فإن شهد عليها أربعة رجال أحرار عدول أنها زنت أمسكت في بيت محبوسة إلى أن تموت أو يجعل الله لها سبيلا
وقال أبو مسلم المراد من الفاحشة هنا السحاق وحد فاعلته الحبس إلى الموت
ومن قوله تعالى واللذان يأتيانها منكم أهل اللواط وحدهما الأذى بالقول والفعل
والمراد بآية النور الزنا بين الرجل والمرأة وحده في البكر الجلد وفي المحصن الرجم
واحتج لذلك بأن اللاتي للنساء واللذان للمذكرين
ولا يقال غلب المذكر لأن إفراد النساء من قبل يرد ذلك وبأنه حينئذ لا نسخ في شيء من الآيات وعلى خلافه يلزم النسخ في هاتين الآيتين والنسخ خلاف الأصل وبأنه يلزم على خلافه أيضا تكرير الشيء الواحد في المحل الواحد مرتين وأنه قبيح وبأن القائلين بأن هذه في الزنا فسروا السبيل بالجلد والتغريب والرجم وهذه الأشياء عليهن لا لهن
وأما نحن فنفسر بتسهيل الله لها قضاء الشهوة بطريق النكاح
قال ويدل لما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان وردوا عليه بأن ما قاله لم يقل به أحد من متقدمي المفسرين وبأنه جاء في حديث تفسير السبيل برجم الثيب وجلد البكر فيدل على أن الآية في حق الزنا
وبأن الصحابة اختلفوا في حكم اللواط ولم يتمسك أحد منهم بهذه الآية فعدم تمسكهم بها مع شدة احتياجهم إلى نص يدل على أن هذا الحكم من أقوى الدلائل على أن هذه الآية ليست في اللواط
وأجاب أبو مسلم بأن مجاهدا قال بذلك وهو من أكابر متقدمي المفسرين وبأنه ثبت في أصول الفقه أن استنباط تأويل جديد في الآية لم يذكره المفسرون جائز وبأن ما ذكروه يفضي إلى نسخ القرآن بخبر الواحد وهو ممنوع وبأن مطلوب