الصحابة أنه هل يقام الحد على اللوطي وليس في الآية ذلك فلم يرجعوا إليها
ويرد بأن الذي يأتي عن مجاهد خلاف ذلك وبأنه لا محذور في نسخ القرآن بخبر الواحد لأن النسخ إنما هو في الدلالة وهي ظنية فيهما على أنه سيأتي أن التحقيق أنه لا نسخ في ذلك وزعمه أن تفسير السبيل بالجلد أو الرجم عليها لا لها مردود فإنه صلى الله عليه وسلم فسر السبيل بذلك كما مر فقال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام
وبعد أن فسر صلى الله عليه وسلم السبيل بذلك يجب قبوله على أن وجهه ظاهر لغة أيضا لأن المخلص من الشيء سبيل له سواء كان أخف أم أثقل
والمراد بنسائكم فيها الزوجات وقيل الثيبات
وحكمة إيجاب الحبس أولا أن المرأة إنما تقع في الزنا عند الخروج والبروز
فإذا حبست في البيت
لم تقدر على الزنا
قال عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد كان هذا في ابتداء الإسلام حتى نسخ بالأذى الذي بعده ثم نسخ ذلك بالرجم في الثيب
وقيل كان الإيذاء أولا ثم نسخ بالإمساك ولكن التلاوة أخرت
قال ابن فورك وهذا الإمساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الخنا فلما كثروا وخشي قوتهم اتخذ لهم سجن
ومعنى يتوفاهن الموت يأخذهن أو يتوفاهن ملائكته لقوله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين وأو في أو يجعل إما عاطفة فالجعل غاية لإمساكهن أيضا أو بمعنى إلا فليس غاية
وعن علي كرم الله وجهه أنه جلد سراحة الهمدانية يوم الخميس مائة ثم رجمها يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتهما بسنة رسول الله
وعامة العلماء على أن الجلد يدخل في الرجم لأنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما
وقال لأنيس امض إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يأمره بالجلد
وعند أبي حنيفة رضي الله عنه أن التغريب منسوخ في حق البكر وأكثر العلماء على ثبوته لأنه صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وكذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
واختلفوا في الحبس في البيت فقيل كان توعدا بالحد لا حدا
وقال ابن عباس والحسن إنه حد زاد ابن زيد وأنهن منعن من النكاح حتى يمتن عقوبة لهن حين طلبن النكاح من غير وجهه وهو يدل على أنه كان حدا بل أشد غير أنه حد إلى غاية هي الأذى في الآية الأخرى على اختلاف التأويلين السابقين وكلاهما ممدود إلى غاية هي الجلد أو الرجم كما بينه صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث السابق خذوا عني إلخ
وحينئذ فلا نسخ في الآية عند المحققين