وقال تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الجلد الضرب وأوثر ليفهم أن المقصود منه أن يبرح ولا يبلغ اللحم والرأفة الرحمة والرقة
وسبب النهي ارتكاب فاعله لهذه الكبيرة الفاحشة بل هي أكبر الكبائر بعد القتل كما يأتي ومن ثم قرنه تعالى بالشرك والقتل في الآية السابقة
وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر الناس اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة أما التي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما التي في الآخرة فسخط الله وسوء الحساب وعذاب النار قال مجاهد وجماعة من أئمة عصره ولا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها وقيل إنه نهى عن التخفيف وأمر بأن يوجعا ضربا وهو قول ابن المسيب والحسن ومعنى في دين الله في حكمه
جلد ابن عمر أمة له زنت فقال للجلاد اضرب ظهرها ورجليها فقال له ابنه ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فقال يا بني إن الله تعالى لم يأمرني بقتلها وقد ضربت فأوجعت
ومن ثم قال أئمتنا يضرب هنا وفي بقية الحدود بسوط معتدل لا حديد يجرح ولا خلق لا يؤلم ولا يمد ولا يربط بل يترك وإن اتقى بيديه ويضرب الرجل قائما ولا يجرد إلا مما يمنع وصول الألم إليه والمرأة جالسة وتربط عليها ثيابها حتى لا يبدو منها شيء وتفرق السياط على أعضائه ولا يجمعها في موضع واحد وتتقي المهالك كالوجه والرقبة والبطن والفرج
واختلف في الطائفة هنا فقيل واحد وقيل اثنان وقيل ثلاثة وقال ابن عباس أربعة عدد شهود الزنا وهو الأصح وقيل عشرة وظاهر وليشهد وجوب الحضور ولم يقل به الفقهاء بل حملوه على الندب لأن القصد إعلان إقامة الحد لما فيه من الردع ودفع التهمة وقيل المراد بالطائفة الشهود يستحب حضورهم ليعلم بقاؤهم على الشهادة
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إن ثبت الزنا بالبينة لزم الشهود أن يبدءوا بالرمي ثم الإمام ثم الناس أو بالإقرار بدأ الإمام ثم الناس
واحتج الشافعي رضي الله عنه بأن