فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 990

وقال تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الجلد الضرب وأوثر ليفهم أن المقصود منه أن يبرح ولا يبلغ اللحم والرأفة الرحمة والرقة

وسبب النهي ارتكاب فاعله لهذه الكبيرة الفاحشة بل هي أكبر الكبائر بعد القتل كما يأتي ومن ثم قرنه تعالى بالشرك والقتل في الآية السابقة

وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر الناس اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة أما التي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما التي في الآخرة فسخط الله وسوء الحساب وعذاب النار قال مجاهد وجماعة من أئمة عصره ولا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها وقيل إنه نهى عن التخفيف وأمر بأن يوجعا ضربا وهو قول ابن المسيب والحسن ومعنى في دين الله في حكمه

جلد ابن عمر أمة له زنت فقال للجلاد اضرب ظهرها ورجليها فقال له ابنه ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فقال يا بني إن الله تعالى لم يأمرني بقتلها وقد ضربت فأوجعت

ومن ثم قال أئمتنا يضرب هنا وفي بقية الحدود بسوط معتدل لا حديد يجرح ولا خلق لا يؤلم ولا يمد ولا يربط بل يترك وإن اتقى بيديه ويضرب الرجل قائما ولا يجرد إلا مما يمنع وصول الألم إليه والمرأة جالسة وتربط عليها ثيابها حتى لا يبدو منها شيء وتفرق السياط على أعضائه ولا يجمعها في موضع واحد وتتقي المهالك كالوجه والرقبة والبطن والفرج

واختلف في الطائفة هنا فقيل واحد وقيل اثنان وقيل ثلاثة وقال ابن عباس أربعة عدد شهود الزنا وهو الأصح وقيل عشرة وظاهر وليشهد وجوب الحضور ولم يقل به الفقهاء بل حملوه على الندب لأن القصد إعلان إقامة الحد لما فيه من الردع ودفع التهمة وقيل المراد بالطائفة الشهود يستحب حضورهم ليعلم بقاؤهم على الشهادة

وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إن ثبت الزنا بالبينة لزم الشهود أن يبدءوا بالرمي ثم الإمام ثم الناس أو بالإقرار بدأ الإمام ثم الناس

واحتج الشافعي رضي الله عنه بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت