أئمتنا في الثاني والثالث كالأول كما هو ظاهر جلي وهو من فعل قوم لوط أيضا وقد قص الله عز وجل علينا في كتابه العزيز قصتهم تحذيرا لنا من أن نسلك سبيلهم فيصيبنا ما أصابهم في غير موضع
قال تعالى فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها أي أمر الله تعالى جبريل بأن يقلع قراهم من أصلها فاقتلعها وصعد بها على خافقة من جناحه إلى أن سمع أهل سماء الدنيا أصوات حيواناتهم ثم قلبها بهم
وأمطرنا عليها حجارة من سجيل أي من طين محرق بالنار منضود أي متتابع يتلو بعضه بعضا مسومة أي مكتوبا على كل منها اسم من يصيبه أو معلمة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة الدنيا عند ربك أي في خزائنه التي لا يتصرف فيها إلا بإذنه وما هي من الظالمين ببعيد أي وما أصحاب تلك القرى من الكافرين الظالمين ببعيد وقيل ما هي ببعيد من ظالمي هذه الأمة إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حل بأولئك من العذاب ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما مر إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ولعن من فعل فعلهم ثلاثا
وقال تعالى أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون أي متعدون مجاوزون الحلال إلى الحرام
وقال تعالى ونجيناه أي لوطا من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين فأعظم خبائثهم إتيان الذكور في أدبارهم بحضرة بعضهم
ومنها أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم ويمشون ويجلسون كاشفي عوراتهم كما يأتي وكانوا يتحنون ويتزينون كالنساء وكانوا يفعلون خبائث أخر
وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما من خبائثهم عشر تصفيف الشعر وحل الإزار ورمي البندق والحذف بالحصى واللعب بالحمام الطيارة والصفير بالأصابع وفرقعة العلك وإسبال الإزار أي إذا لبسوه وحل أزرار الأقبية وإدمان شرب الخمر وإتيان الذكور
قال وستزيد عليها هذه الأمة مساحقة النساء النساء
وروي إن من أعمالهم أيضا اللعب بالنرد والمهارشة بين الكلاب والمناطحة بالكباش والمناقرة بالديوك ودخول الحمام بلا مئزر ونقص المكيال والميزان ويل لمن فعلها
وفي الخبر من لعب بالحمام لم يمت حتى يذوق ألم الفقر ولم يجمع الله تعالى على أمة من العذاب ما جمع على قوم لوط فإنه طمس أبصارهم وسود وجوههم وأمر جبريل بقلع قراهم من أصلها ثم بقلبها ليصير عاليها سافلها ثم خسف بهم ثم أمطر عليهم حجارة من السماء من سجيل وأجمعت الصحابة على قتل فاعل ذلك وإنما