فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 990

أئمتنا في الثاني والثالث كالأول كما هو ظاهر جلي وهو من فعل قوم لوط أيضا وقد قص الله عز وجل علينا في كتابه العزيز قصتهم تحذيرا لنا من أن نسلك سبيلهم فيصيبنا ما أصابهم في غير موضع

قال تعالى فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها أي أمر الله تعالى جبريل بأن يقلع قراهم من أصلها فاقتلعها وصعد بها على خافقة من جناحه إلى أن سمع أهل سماء الدنيا أصوات حيواناتهم ثم قلبها بهم

وأمطرنا عليها حجارة من سجيل أي من طين محرق بالنار منضود أي متتابع يتلو بعضه بعضا مسومة أي مكتوبا على كل منها اسم من يصيبه أو معلمة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة الدنيا عند ربك أي في خزائنه التي لا يتصرف فيها إلا بإذنه وما هي من الظالمين ببعيد أي وما أصحاب تلك القرى من الكافرين الظالمين ببعيد وقيل ما هي ببعيد من ظالمي هذه الأمة إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حل بأولئك من العذاب ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما مر إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ولعن من فعل فعلهم ثلاثا

وقال تعالى أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون أي متعدون مجاوزون الحلال إلى الحرام

وقال تعالى ونجيناه أي لوطا من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين فأعظم خبائثهم إتيان الذكور في أدبارهم بحضرة بعضهم

ومنها أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم ويمشون ويجلسون كاشفي عوراتهم كما يأتي وكانوا يتحنون ويتزينون كالنساء وكانوا يفعلون خبائث أخر

وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما من خبائثهم عشر تصفيف الشعر وحل الإزار ورمي البندق والحذف بالحصى واللعب بالحمام الطيارة والصفير بالأصابع وفرقعة العلك وإسبال الإزار أي إذا لبسوه وحل أزرار الأقبية وإدمان شرب الخمر وإتيان الذكور

قال وستزيد عليها هذه الأمة مساحقة النساء النساء

وروي إن من أعمالهم أيضا اللعب بالنرد والمهارشة بين الكلاب والمناطحة بالكباش والمناقرة بالديوك ودخول الحمام بلا مئزر ونقص المكيال والميزان ويل لمن فعلها

وفي الخبر من لعب بالحمام لم يمت حتى يذوق ألم الفقر ولم يجمع الله تعالى على أمة من العذاب ما جمع على قوم لوط فإنه طمس أبصارهم وسود وجوههم وأمر جبريل بقلع قراهم من أصلها ثم بقلبها ليصير عاليها سافلها ثم خسف بهم ثم أمطر عليهم حجارة من السماء من سجيل وأجمعت الصحابة على قتل فاعل ذلك وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت