وقوله مسكينا لا غنى به عنه فيه نظر بل لو كان غنيا لا غنى به عنه كمائه أو رغيفه بمفازة لا يجد غيره كان كبيرة أيضا قال وأخذ أموال الناس بغير حق كبيرة فإن كان المأخوذ ماله فقيرا أو أصلا للآخذ أو أخذ بالكره والقهر منه فهو فاحشة وكذا إذا كان على سبيل القمار فإن كان المأخوذ شيئا تافها والمأخوذ منه غنيا لا يتبين عليه من ضرر فذلك صغيرة انتهى
ويوافقه ما مر في الغصب وغيره والمعتمد خلاف ذلك
فائدة جاء في رواية أنه صلى الله عليه وسلم قطع فيما ثمنه ثلاثة دراهم وفي أخرى قطع في ربع دينار فصاعدا لا أقل ولا تنافي لأن ربع الدينار كان يومئذ ثلاثة دراهم وكان الدينار اثني عشر درهما وعن عبد الرحمن بن محيريز قال سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد في عنق السارق أمن السنة فقال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه
قال العلماء رحمهم الله ولا ينفع السارق والغاصب وغيرهما من كل من أخذ مالا بغير وجهه توبة إلا أن يرد ما أخذه كما يأتي في مبحث التوبة إن شاء الله تعالى
الكبيرة السبعون بعد الثلاثمائة قطع الطريق أي إخافتها وإن لم يقتل نفسا ولا أخذ مالا
قال الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم لما ذكر تعالى تغليظ الإثم في قتل النفس بغير حق والإفساد في الأرض أتبعه ببيان نوع من أنواع الفساد في الأرض فقال إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله أي أولياءه كذا قرره الجمهور
وقال الزمخشري يحاربون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاربة المسلمين في حكم محاربته يعني أن القصد محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر اسم الله تعالى تعظيما لمحاربة رسوله نحو إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ولك أن تحمل المحاربة على مخالفة الأمر إنما جزاء