فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 990

الذين يخالفون أحكام الله وأحكام رسوله

ويسعون في الأرض فسادا القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض وإن تحملها بالنسبة إلى الله تعالى على ذلك وبالنسبة إلى رسوله وخلفائه على المقاتلة ويسعون في الأرض فسادا أي بالقتل أو أخذ المال أو إخافة السبيل فكل من شهر السلاح على المسلمين كان محاربا لله ورسوله قيل نزلت في قوم من أهل الكتاب نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطعوا السبيل وأفسدوا وقيل في قوم هلال الأسلمي وادعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن مر به إليه فهو آمن فمر بقومه في غيبته قوم من كنانة يريدون الإسلام فقتلهم قومه وأخذوا أموالهم فنزل جبريل عليه السلام بالقصة وقيل في قوم من عرينة وعكل أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وهم كذبة فاستوخموا المدينة فبعثهم صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها فارتدوا وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم من ردهم وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وكحل أعينهم بمسامير محماة بالنار وطرحهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا

قال أبو قلابة فهؤلاء قتلوا وسرقوا أي أخذوا المال وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا فنزلت هذه الآية ناسخة لفعله صلى الله عليه وسلم فهو من نسخ السنة بالقرآن

ومن منعه قال إنما نسخ السنة سنة أخرى وهذه الآية مطابقة للسنة الناسخة ثم المنسوخ إنما هو كحل الأعين والمثلة وأما القتل فباق

وعن ابن سيرين أن ذلك قبل أن تنزل الحدود

قال أبو الزناد لما فعل صلى الله عليه وسلم ذلك بهم أنزل الله الحدود ونهاه عن المثلة

قال قتادة بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة

وعن أنس إنما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة فإن صح فلا نسخ والظاهر أنه لم يصح فقد قال الليث بن سعد نزلت هذه الآية معاتبة له صلى الله عليه وسلم وتعظيما له بعقوبتهم فقال إنما جزاؤهم هذا لا المثلة ولذلك ما قام صلى الله عليه وسلم خطيبا إلا نهى عن المثلة وقيل نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وعليه أكثر الفقهاء قالوا ومما يدل على أنه لا يجوز حمل الآية على المرتدين أن قتل المرتد لا يتوقف على المحاربة ولا على إظهار الفساد في دارنا

ولا يجوز الاقتصار فيه على قطع ولا على نفي وأنه يسقط قتله بالتوبة ولو بعد القدرة وأن الصلب غير مشروع في حقه

ثم المحاربون هم الذين يجتمعون ولهم منعة لأخذ مال أو نحوه

فإن كانوا في الصحراء فقطاع اتفاقا أو في البلد فكذلك عند الأوزاعي ومالك والليث والشافعي إن لم يلحقهم غوث واحتجوا بأنهم في المدن أعظم ذنبا وبأن كلام غير موجود في الكتاب الآية عامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت