الذين يخالفون أحكام الله وأحكام رسوله
ويسعون في الأرض فسادا القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض وإن تحملها بالنسبة إلى الله تعالى على ذلك وبالنسبة إلى رسوله وخلفائه على المقاتلة ويسعون في الأرض فسادا أي بالقتل أو أخذ المال أو إخافة السبيل فكل من شهر السلاح على المسلمين كان محاربا لله ورسوله قيل نزلت في قوم من أهل الكتاب نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطعوا السبيل وأفسدوا وقيل في قوم هلال الأسلمي وادعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن مر به إليه فهو آمن فمر بقومه في غيبته قوم من كنانة يريدون الإسلام فقتلهم قومه وأخذوا أموالهم فنزل جبريل عليه السلام بالقصة وقيل في قوم من عرينة وعكل أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وهم كذبة فاستوخموا المدينة فبعثهم صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها فارتدوا وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم من ردهم وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وكحل أعينهم بمسامير محماة بالنار وطرحهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا
قال أبو قلابة فهؤلاء قتلوا وسرقوا أي أخذوا المال وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا فنزلت هذه الآية ناسخة لفعله صلى الله عليه وسلم فهو من نسخ السنة بالقرآن
ومن منعه قال إنما نسخ السنة سنة أخرى وهذه الآية مطابقة للسنة الناسخة ثم المنسوخ إنما هو كحل الأعين والمثلة وأما القتل فباق
وعن ابن سيرين أن ذلك قبل أن تنزل الحدود
قال أبو الزناد لما فعل صلى الله عليه وسلم ذلك بهم أنزل الله الحدود ونهاه عن المثلة
قال قتادة بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة
وعن أنس إنما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة فإن صح فلا نسخ والظاهر أنه لم يصح فقد قال الليث بن سعد نزلت هذه الآية معاتبة له صلى الله عليه وسلم وتعظيما له بعقوبتهم فقال إنما جزاؤهم هذا لا المثلة ولذلك ما قام صلى الله عليه وسلم خطيبا إلا نهى عن المثلة وقيل نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وعليه أكثر الفقهاء قالوا ومما يدل على أنه لا يجوز حمل الآية على المرتدين أن قتل المرتد لا يتوقف على المحاربة ولا على إظهار الفساد في دارنا
ولا يجوز الاقتصار فيه على قطع ولا على نفي وأنه يسقط قتله بالتوبة ولو بعد القدرة وأن الصلب غير مشروع في حقه
ثم المحاربون هم الذين يجتمعون ولهم منعة لأخذ مال أو نحوه
فإن كانوا في الصحراء فقطاع اتفاقا أو في البلد فكذلك عند الأوزاعي ومالك والليث والشافعي إن لم يلحقهم غوث واحتجوا بأنهم في المدن أعظم ذنبا وبأن كلام غير موجود في الكتاب الآية عامة