وبأن هذا حد فلا يختلف بالمكان كسائر الحدود
وقال أبو حنيفة ومحمد لا يكونون قطاعا
واختلفوا في أو في الآية ففي رواية عن ابن عباس بها قال الحسن وابن المسيب ومجاهد والنخعي إنها للتخيير والإباحة فيفعل الإمام بالقطاع ما شاء من القتل وما معه وفي رواية أخرى عنه أيضا أنها لبيان اختلاف الأحكام وترتيبها باختلاف الجناية فهي للتنويع فإذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلوا فقط ويتحتم القتل في هذين فلا يسقط بعفو الولي وإذا أخذوا المال فقط قطعوا من خلاف وإذا أخافوا السبيل نفوا من الأرض وهذا قول قتادة والأوزاعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي
واختلفوا في كيفية القتل والصلب فعند الشافعي يقتل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يصلب على خشبة معترضة ثلاثة أيام زجرا وتنكيلا عن مثل فعله ثم يدفن وقيل يصلب حيا ثم يطعن حتى يموت وهو قول الليث
وقيل يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل ويقتل وقيل يقطع من خلاف فتقطع يده اليمنى ثم تحسم ثم رجله اليسرى ثم تحسم
واختلفوا في النفي فقال سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز يطلبه الإمام فكل محل وجده فيه نفاه عنه
وقيل يطلبه ليقيم عليه الحد
وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو أن يهدر الإمام دمه فيقول من لقيه فليقتله هذا فيمن لم يقدر عليه فمن قدر عليه فنفيه حبسه وقيل النفي الحبس وهو اختيار أكثر أهل اللغة قالوا لأنه إن أريد النفي من جميع الأرض فهو محال أو إخراجه إلى بلد أخرى من بلاد الإسلام فهو غير جائز لأنه يؤذيهم أيضا أو من بلاد الكفر فهو حمل له على الردة فلم يبق إلا أنه يحبس والمحبوس يسمى منفيا من الأرض لأنه لا ينتفع بشيء من طيبات الدنيا ولذاتها ولا يجتمع بأقاربه وأحبائه فكان كالمنفي حقيقة ومن ثم لما حبسوا صالح بن عبد القدوس على تهمة الزندقة في حبس ضيق وطال لبثه قال خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الموتى عليها ولا الأحياء إذ جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ذلك أي الجزاء المتقدم لهم في الدنيا خزي أي فضيحة وهوان وعذاب ولهم في الآخرة عذاب عظيم أي إلا أن يعفو الله عنهم كما دلت عليه أدلة أخرى خلافا للمعتزلة قبل القدرة عليهم أي الظفر بهم إن الله غفور أي لهم رحيم أي بهم فيسقط عنهم عقوبة قطع الطريق
وقيل كل عقوبة وحق لله أو لآدمي سواء الدم والمال إلا أن يكون معه المال بعينه فيرده لصاحبه وقيل كل عقوبة وحق لله فقط