فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 990

وبأن هذا حد فلا يختلف بالمكان كسائر الحدود

وقال أبو حنيفة ومحمد لا يكونون قطاعا

واختلفوا في أو في الآية ففي رواية عن ابن عباس بها قال الحسن وابن المسيب ومجاهد والنخعي إنها للتخيير والإباحة فيفعل الإمام بالقطاع ما شاء من القتل وما معه وفي رواية أخرى عنه أيضا أنها لبيان اختلاف الأحكام وترتيبها باختلاف الجناية فهي للتنويع فإذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلوا فقط ويتحتم القتل في هذين فلا يسقط بعفو الولي وإذا أخذوا المال فقط قطعوا من خلاف وإذا أخافوا السبيل نفوا من الأرض وهذا قول قتادة والأوزاعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي

واختلفوا في كيفية القتل والصلب فعند الشافعي يقتل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يصلب على خشبة معترضة ثلاثة أيام زجرا وتنكيلا عن مثل فعله ثم يدفن وقيل يصلب حيا ثم يطعن حتى يموت وهو قول الليث

وقيل يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل ويقتل وقيل يقطع من خلاف فتقطع يده اليمنى ثم تحسم ثم رجله اليسرى ثم تحسم

واختلفوا في النفي فقال سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز يطلبه الإمام فكل محل وجده فيه نفاه عنه

وقيل يطلبه ليقيم عليه الحد

وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو أن يهدر الإمام دمه فيقول من لقيه فليقتله هذا فيمن لم يقدر عليه فمن قدر عليه فنفيه حبسه وقيل النفي الحبس وهو اختيار أكثر أهل اللغة قالوا لأنه إن أريد النفي من جميع الأرض فهو محال أو إخراجه إلى بلد أخرى من بلاد الإسلام فهو غير جائز لأنه يؤذيهم أيضا أو من بلاد الكفر فهو حمل له على الردة فلم يبق إلا أنه يحبس والمحبوس يسمى منفيا من الأرض لأنه لا ينتفع بشيء من طيبات الدنيا ولذاتها ولا يجتمع بأقاربه وأحبائه فكان كالمنفي حقيقة ومن ثم لما حبسوا صالح بن عبد القدوس على تهمة الزندقة في حبس ضيق وطال لبثه قال خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الموتى عليها ولا الأحياء إذ جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ذلك أي الجزاء المتقدم لهم في الدنيا خزي أي فضيحة وهوان وعذاب ولهم في الآخرة عذاب عظيم أي إلا أن يعفو الله عنهم كما دلت عليه أدلة أخرى خلافا للمعتزلة قبل القدرة عليهم أي الظفر بهم إن الله غفور أي لهم رحيم أي بهم فيسقط عنهم عقوبة قطع الطريق

وقيل كل عقوبة وحق لله أو لآدمي سواء الدم والمال إلا أن يكون معه المال بعينه فيرده لصاحبه وقيل كل عقوبة وحق لله فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت