عنه أنه قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الخمر قد حرمت وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وهذان صريحان في أن تحريمها يتناول تحريم هذه الأنواع أما الأول فظاهر
وأما الثاني فلأن عمر عالم باللغة يرجع إليه فيها وقد قال والخمر ما خامر العقل سيما وقد وافق حديث أبي داود المذكور
وروى أبو داود أيضا حديث إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا وهذا صريح أيضا في دخول هذه الأشياء في تحريم الخمر فإن الشارع صلى الله عليه وسلم ليس مقصوده تعليم اللغات وإنما مراده بيان أن الحكم الثابت في الخمر ثابت في كل مسكر
قال الخطابي وتخصيص الخمر بهذه الخمس ليس إلا لأجل أنها المعهودة في ذلك الزمان لاتخاذ الخمر منها فكل ما في معناها كذلك كما أن تخصيص الأشياء الستة بالذكر في خبر الربا أي السابق فيه لا يمنع من ثبوت حكم الربا في غيرها
وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي كل مسكر خمر وكل مسكر حرام
وأبو داود وكل مسكر خمر وكل خمر حرام
وأحمد وأبو يعلى ألا فكل مسكر خمر وكل خمر حرام
وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن البتع أي نبيذ العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام
قال الخطابي والدلالة فيه من وجهين أحدهما أن الآية لما دلت على تحريم الخمر وكان مسماها مجهولا للقوم حسن للشارع أن يقول مراد الله تعالى من هذه اللفظة هذا ويكون على سبيل إحداث لغة كما في الصلاة والصوم
والوجه الآخر أن يكون معناه أنه كالخمر في الحرمة لأن قوله هذا خمر إن كان حقيقة حصل المدعى أو مجازا فكذلك فيكون حكمه كحكمه لأنا بينا أن الشارع ليس مقصوده تعليم اللغات بل تعليم الأحكام وحديث البتع المذكور عن الصحيحين يبطل كل تأويل ذكره القائلون بحل الأنبذة ويفسد قول من زعم حل ما لا يسكر من الأنبذة لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن نوع واحد من الأنبذة فأجاب بتحريم الجنس الشامل للقليل والكثير