فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 990

عنه أنه قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الخمر قد حرمت وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وهذان صريحان في أن تحريمها يتناول تحريم هذه الأنواع أما الأول فظاهر

وأما الثاني فلأن عمر عالم باللغة يرجع إليه فيها وقد قال والخمر ما خامر العقل سيما وقد وافق حديث أبي داود المذكور

وروى أبو داود أيضا حديث إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا وهذا صريح أيضا في دخول هذه الأشياء في تحريم الخمر فإن الشارع صلى الله عليه وسلم ليس مقصوده تعليم اللغات وإنما مراده بيان أن الحكم الثابت في الخمر ثابت في كل مسكر

قال الخطابي وتخصيص الخمر بهذه الخمس ليس إلا لأجل أنها المعهودة في ذلك الزمان لاتخاذ الخمر منها فكل ما في معناها كذلك كما أن تخصيص الأشياء الستة بالذكر في خبر الربا أي السابق فيه لا يمنع من ثبوت حكم الربا في غيرها

وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي كل مسكر خمر وكل مسكر حرام

وأبو داود وكل مسكر خمر وكل خمر حرام

وأحمد وأبو يعلى ألا فكل مسكر خمر وكل خمر حرام

وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن البتع أي نبيذ العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام

قال الخطابي والدلالة فيه من وجهين أحدهما أن الآية لما دلت على تحريم الخمر وكان مسماها مجهولا للقوم حسن للشارع أن يقول مراد الله تعالى من هذه اللفظة هذا ويكون على سبيل إحداث لغة كما في الصلاة والصوم

والوجه الآخر أن يكون معناه أنه كالخمر في الحرمة لأن قوله هذا خمر إن كان حقيقة حصل المدعى أو مجازا فكذلك فيكون حكمه كحكمه لأنا بينا أن الشارع ليس مقصوده تعليم اللغات بل تعليم الأحكام وحديث البتع المذكور عن الصحيحين يبطل كل تأويل ذكره القائلون بحل الأنبذة ويفسد قول من زعم حل ما لا يسكر من الأنبذة لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن نوع واحد من الأنبذة فأجاب بتحريم الجنس الشامل للقليل والكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت