ولو كان ثم تفصيل في شيء من أنواعه ومقاديره لذكره ولم يهمله وفي الحديث ما أسكر كثيره فقليله حرام
وفي حديث آخر ما أسكر الفرق أي بفتح الراء كيل يسع ستة عشر رطلا منه فملء الكف منه حرام
وروى أبو داود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر
قال الخطابي المفتر كل شراب يورث الفتور والخدر في الأعضاء واستدلوا أيضا بالاشتقاق المتقدم وبقوله تعالى إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة موجودة في سائر الأنبذة لأنها كلها مظنة لذلك وأيضا فإن عمر ومعاذا قالا يا رسول الله إن الخمر مسلبة للعقل مذهبة للمال وهذه العلة موجودة في الأنبذة والاستدلال بآية ومن ثمرات النخيل والأعناب مردود بأن هذا نكرة في سياق الإثبات
فإن قلت إن ذلك السكر هو هذا النبيذ على أن المفسرين أجمعوا على أن هذه سابقة النزول على الآيات الدالة على تحريم الخمر فهي ناسخة أو مخصصة لهذه وبأنه صلى الله عليه وسلم أتى السقاية عام حجة الوداع فاستند إليها وقال اسقوني فقال العباس نسقيك مما ننبذه في بيوتنا فقال مما يسقى الناس فجاءه بقدح من نبيذ فشمه فقطب وجهه ورده فقال العباس يا رسول الله أفسدت على أهل مكة شرابهم فقال ردوا علي القدح فرده فدعا بماء من زمزم فصب فيه وشرب فقال إذا اغتلمت أي اشتدت عليكم الأشربة فاقطعوا متونها بالماء
مردود أيضا بعد تسليم فرض صحته بأن هذه واقعة حال يحتمل أنه كان مما نبذت فيه تمرات لتجذب ملوحته فتغير طعم الماء قليلا إلى الحموضة وطبعه صلى الله عليه وسلم في غاية اللطافة فلم يحتمله فقطب وجهه وإنما صب الماء فيه إزالة لتلك