فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 990

إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الأنصاري فقال اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون

وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر انتهينا يا رب

قال الفخر الرازي والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أن الله تعالى علم أن القوم كانوا قد ألفوا شرب الخمر وكان انتفاعهم بذلك كثيرا فعلم أنه لو منعهم دفعة واحدة لشق ذلك عليهم فلا جرم درجهم في التحريم رفقا بهم ومن الناس من قال إن الله حرم الخمر والميسر بهذه الآية أي آية البقرة ثم نزل قوله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فاقتضى تحريم شربها أيضا لأن شاربها تتعذر عليه الصلاة مع السكر فكان المنع من ذلك منعا من الشرب ضمنا ثم نزلت آية المائدة فكانت في غاية القوة في التحريم

قال أنس رضي الله عنه حرمت الخمر ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها وما حرم عليهم شيء أشد منها وقال ما كان لنا خمر غير فضيخكم فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذا جاء رجل فقال حرمت الخمر قالوا أهرق هذه القلال يا أنس قال فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل

والميسر القمار وسيأتي الكلام عليه في مبحثه باب الشهادات في قوله تعالى فيهما أي تعاطيهما إثم كبير أي بالموحدة والمثلثة والإثم يوصف بالكبر مبالغة في تعظيم الذنب ومنه إنه كان حوبا كبيرا إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وشرب الخمر والقمار من الكبائر فناسب وصف إثمهما بذلك وقد اتفقت السبعة في أكبر من نفعهما على أنه بالموحدة

ووجه قراءة الأخوين كثير بالمثلثة أنه باعتبار الآثمين من الشاربين والمقامرين أو باعتبار ما يترتب على تعاطيهما من توالي العقاب وتضعيفه أو باعتبار ما يترتب على شربها واللعب به من الأقوال السيئة والأفعال القبيحة أو باعتبار من تداولها من لدن كانت عنبا إلى أن شربت فقد لعن صلى الله عليه وسلم الخمر ولعن معها عشرة كما سيأتي فناسب ذلك أو باعتبار أن الإثم مقابل لمنافع وهو جمع فناسب وصف مقابله بمعنى الجمعية وهو الكثرة فاتضحت القراءتان بل مآلهما إلى شيء واحد لأن الكبير كثير وعكسه كما أن الصغير حقير ويسير

ومما يجب على المتكلم في توجيه القراءات أن يوجه كلا من غير تعرض لتضعيف قراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت