متواترة وما وقع من ذلك للزمخشري وغيره في مواضع فهو من زللهم وخطئهم ودل قوله تبارك اسمه إثم كبير على تحريم الخمر بدليل قوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم وأيضا فالإثم إما العقاب أو سببه وكل منهما لا يوصف به إلا المحرم وأيضا فقد قال تعالى أكبر من نفعهما فرجح الإثم وذلك يوجب التحريم
فإن قيل هذا لا يدل على أن شرب الخمر حرام بل على أن فيه إثما وهب أن ذلك الإثم حرام فلم قلتم إن شرب الخمر لما حصل فيه ذلك الإثم وجب أن يكون حراما أجيب بأن السؤال كان واقعا عن مطلق الخمر فلما بين تعالى أن فيه إثما كان المراد أن ذلك الإثم لازم له على جميع التقديرات فكان شرب الخمر مستلزما لهذه الملازمة المحرمة ومستلزم المحرم محرم فوجب أن يكون الشرب محرما
فإن قيل إن هذه الآية لا تدل على التحريم لأنها أثبتت فيها منافع والمحرم ليس كذلك ولأنهم لم يقنعوا بها في الدلالة على الحرمة حتى نزلت آية المائدة وآية تحريم الصلاة ولأنها أثبتت أن من أوصافها أن فيها إثما كبيرا فلو دل على التحريم لدل على أنها لم تحل قط في شرعنا ولا في غيره وهو باطل
وأجيب عن الأول بأن حصول النفع فيها غير مانع من حرمتها لأن صدق الخاص يوجب صدق العام أي ولا يرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم إن الله لن يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم لأن المنافع أعم من الشفاء فلا يلزم من نفيه نفي مطلق المنافع
وعن الثاني بأنه جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت وحرم الخمر والتوقف الذي ذكروه غير مروي عنهم إنما كان من بعضهم على أنه يجوز أن يطلب أكابر الصحابة ما هو آكد من هذه الآية في التحريم كما التمس إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم مشاهدة إحياء الموتى ليزداد يقينا وطمأنينة
وعن الثالث بأن قوله تعالى فيهما إثم كبير إخبار عن الحال لا عن الماضي فعلم تعالى أن شرب الخمر مفسدة لهم دون من قبلهم
ومن إثم الخمر الكبير إزالة