فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 990

متواترة وما وقع من ذلك للزمخشري وغيره في مواضع فهو من زللهم وخطئهم ودل قوله تبارك اسمه إثم كبير على تحريم الخمر بدليل قوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم وأيضا فالإثم إما العقاب أو سببه وكل منهما لا يوصف به إلا المحرم وأيضا فقد قال تعالى أكبر من نفعهما فرجح الإثم وذلك يوجب التحريم

فإن قيل هذا لا يدل على أن شرب الخمر حرام بل على أن فيه إثما وهب أن ذلك الإثم حرام فلم قلتم إن شرب الخمر لما حصل فيه ذلك الإثم وجب أن يكون حراما أجيب بأن السؤال كان واقعا عن مطلق الخمر فلما بين تعالى أن فيه إثما كان المراد أن ذلك الإثم لازم له على جميع التقديرات فكان شرب الخمر مستلزما لهذه الملازمة المحرمة ومستلزم المحرم محرم فوجب أن يكون الشرب محرما

فإن قيل إن هذه الآية لا تدل على التحريم لأنها أثبتت فيها منافع والمحرم ليس كذلك ولأنهم لم يقنعوا بها في الدلالة على الحرمة حتى نزلت آية المائدة وآية تحريم الصلاة ولأنها أثبتت أن من أوصافها أن فيها إثما كبيرا فلو دل على التحريم لدل على أنها لم تحل قط في شرعنا ولا في غيره وهو باطل

وأجيب عن الأول بأن حصول النفع فيها غير مانع من حرمتها لأن صدق الخاص يوجب صدق العام أي ولا يرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم إن الله لن يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم لأن المنافع أعم من الشفاء فلا يلزم من نفيه نفي مطلق المنافع

وعن الثاني بأنه جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت وحرم الخمر والتوقف الذي ذكروه غير مروي عنهم إنما كان من بعضهم على أنه يجوز أن يطلب أكابر الصحابة ما هو آكد من هذه الآية في التحريم كما التمس إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم مشاهدة إحياء الموتى ليزداد يقينا وطمأنينة

وعن الثالث بأن قوله تعالى فيهما إثم كبير إخبار عن الحال لا عن الماضي فعلم تعالى أن شرب الخمر مفسدة لهم دون من قبلهم

ومن إثم الخمر الكبير إزالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت