قال بعض العلماء وإنما نهى عن عيادتهم والسلام عليهم لأن شارب الخمر فاسق ملعون قد لعنه الله ورسوله كما مر فإن اشتراها وعصرها كان ملعونا مرتين وإن سقاها لغيره كان ملعونا ثلاث مرات فلذلك نهى عن عيادته والسلام عليه إلا أن يتوب فإن تاب تاب الله عليه
ولا يحل التداوي بها فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغلي قال ما هذا يا أم سلمة فذكرت له أني أداوي به ابنتي فقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها
وروي في الخمر أحاديث متفرقة من ذلك ما ذكره أبو نعيم في الحلية عن أبي موسى رضي الله عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بنبيذ في جرة له نشيش فقال اضربوا بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان في صدره آية من كتاب الله وصب عليها الخمر يجيء كل حرف من تلك الآية فيأخذ بناصيته حتى يوقفه بين يدي الله تعالى فيخاصمه ومن خاصمه القرآن خصم فالويل لمن كان القرآن خصمه يوم القيامة
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من قوم اجتمعوا على مسكر في الدنيا إلا جمعهم الله في النار فيقبل بعضهم على بعض يتلاومون يقول أحدهم للآخر يا فلان لا جزاك الله عني خيرا فأنت الذي أوردتني هذا المورد فيقول له الآخر مثل ذلك
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساود شربة يتساقط منها لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها يتساقط لحمه وجلده يتأذى به أهل النار ألا وإن شاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها شركاء في إثمها لا يقبل الله منهم صلاة ولا صوما ولا حجا حتى يتوبوا فإن ماتوا قبل التوبة كان حقا على الله أن يسقيهم بكل جرعة شربوها في الدنيا من صديد جهنم ألا وكل مسكر حرام وكل خمر حرام