وروي أن شربة الخمر إذا أتوا على الصراط تخطفهم الزبانية إلى نهر الخبال فيسقون بكل كأس شربوا من الخمر شربة من نهر الخبال فلو أن تلك الشربة تصب من السماء لاحترقت السموات من حرها نعوذ بالله منها
وجاء فيها آثار عن السلف فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا مات شارب الخمر فادفنوه ثم اصلبوني على خشبة ثم انبشوا عنه قبره فإن لو تروا وجهه مصروفا عن القبلة وإلا فاتركوني مصلوبا
وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه حضر عند تلميذ له حضره الموت فجعل يلقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها فكررها عليه فقال لا أقولها وأنا بريء منها ثم مات فخرج الفضيل من عنده وهو يبكي ثم رآه بعد مدة في منامه وهو يسحب به في النار فقال له يا مسكين بم نزعت منك المعرفة فقال يا أستاذ كان بي علة فأتيت بعض الأطباء فقال لي تشرب في كل سنة قدحا من الخمر وإن لم تفعل تبق بك علتك فكنت أشربها في كل سنة لأجل التداوي فهذا حال من شربها للتداوي فكيف حال من يشربها لغير ذلك نسأل الله العافية من كل بلاء ومحنة
وسئل بعض التائبين عن سبب توبته فقال كنت أنبش القبور فرأيت فيها أمواتا مصروفين عن القبلة فسألت أهاليهم عنهم فقالوا كانوا يشربون الخمر في الدنيا وماتوا من غير توبة
وقال بعض الصالحين مات لي ولد فلما دفنته رأيته بعد مدة في المنام وقد شاب رأسه فقلت يا ولدي دفنتك صغيرا فما الذي شيبك فقال يا أبت لما دفنتني دفن إلى جانبي رجل كان يشرب الخمر في الدنيا فزفرت النار لقدومه إلى قبره زفرة لم يبق منها طفل إلا شاب رأسه من شدة زفرتها
وقال أيضا واعلم أن الحشيشة المعروفة حرام كالخمر يحد آكلها أي على قول قال به جماعة من العلماء كما يحد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج أي إفسادا عجيبا حتى يصير في متعاطيها تخنث قبيح ودياثة عجيبة وغير ذلك من المفاسد فلا يصير له من المروءة شيء ألبتة ويشاهد من أحواله خنوثة الطبع وفساده وانقلابه إلى أشر من طبع النساء ومن الدياثة على زوجته وأهله فضلا عن الأجانب ما يقضي العاقل منه بالعجب العجاب وكذا متعاطي نحو البنج والأفيون وغيرهما مما مر قبل البيع والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى الصيال على الغير وإلى المخاصمة والمقاتلة والبطش وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة
ورأى آخرون من العلماء