فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 990

وروي أن شربة الخمر إذا أتوا على الصراط تخطفهم الزبانية إلى نهر الخبال فيسقون بكل كأس شربوا من الخمر شربة من نهر الخبال فلو أن تلك الشربة تصب من السماء لاحترقت السموات من حرها نعوذ بالله منها

وجاء فيها آثار عن السلف فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا مات شارب الخمر فادفنوه ثم اصلبوني على خشبة ثم انبشوا عنه قبره فإن لو تروا وجهه مصروفا عن القبلة وإلا فاتركوني مصلوبا

وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه حضر عند تلميذ له حضره الموت فجعل يلقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها فكررها عليه فقال لا أقولها وأنا بريء منها ثم مات فخرج الفضيل من عنده وهو يبكي ثم رآه بعد مدة في منامه وهو يسحب به في النار فقال له يا مسكين بم نزعت منك المعرفة فقال يا أستاذ كان بي علة فأتيت بعض الأطباء فقال لي تشرب في كل سنة قدحا من الخمر وإن لم تفعل تبق بك علتك فكنت أشربها في كل سنة لأجل التداوي فهذا حال من شربها للتداوي فكيف حال من يشربها لغير ذلك نسأل الله العافية من كل بلاء ومحنة

وسئل بعض التائبين عن سبب توبته فقال كنت أنبش القبور فرأيت فيها أمواتا مصروفين عن القبلة فسألت أهاليهم عنهم فقالوا كانوا يشربون الخمر في الدنيا وماتوا من غير توبة

وقال بعض الصالحين مات لي ولد فلما دفنته رأيته بعد مدة في المنام وقد شاب رأسه فقلت يا ولدي دفنتك صغيرا فما الذي شيبك فقال يا أبت لما دفنتني دفن إلى جانبي رجل كان يشرب الخمر في الدنيا فزفرت النار لقدومه إلى قبره زفرة لم يبق منها طفل إلا شاب رأسه من شدة زفرتها

وقال أيضا واعلم أن الحشيشة المعروفة حرام كالخمر يحد آكلها أي على قول قال به جماعة من العلماء كما يحد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج أي إفسادا عجيبا حتى يصير في متعاطيها تخنث قبيح ودياثة عجيبة وغير ذلك من المفاسد فلا يصير له من المروءة شيء ألبتة ويشاهد من أحواله خنوثة الطبع وفساده وانقلابه إلى أشر من طبع النساء ومن الدياثة على زوجته وأهله فضلا عن الأجانب ما يقضي العاقل منه بالعجب العجاب وكذا متعاطي نحو البنج والأفيون وغيرهما مما مر قبل البيع والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى الصيال على الغير وإلى المخاصمة والمقاتلة والبطش وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة

ورأى آخرون من العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت