تعذير آكلها كالبنج
ومما يقوي القول بأنه يحد أن آكلها ينتشي ويشتهيها كالخمر وأكثر حتى لا يصبر عنها وتصده عن ذكر الله وعن الصلاة مع ما فيها من تلك القبائح
وسبب اختلاف العلماء في الحد فيها وفي نجاستها كونها جامدة مطعومة ليست شرابا فقيل هي نجسة كالخمر وهو الصحيح أي عند الحنابلة وبعض الشافعية
وقيل طاهرة لجمودها أي وهو الصحيح عند الشافعية وقيل المائعة نجسة والجامدة طاهرة
قال وعلى كل حال فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى
قال أبو موسى رضي الله عنه يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلام بخواتيمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام ولم يفرق صلى الله عليه وسلم بين نوع ونوع ككونه مأكولا أو مشروبا على أن الخمر قد يتأدم بها بالخبز والحشيشة قد تذاب فكل منهما يؤكل ويشرب وإنما لم يذكرها العلماء لأنها لم تكن على عهد السلف الماضين وإنما حدثت في مجيء التتار إلى بلاد الإسلام
وما أحسن ما قيل فآكلها وزاعمها حلالا فتلك على الشقي مصيبتان فوالله ما فرح إبليس بمثل فرحه بالحشيشة لأنه زينها للأنفس الخسيسة
حكي عن عبد الملك بن مروان أن شابا جاء إليه باكيا حزينا فقال يا أمير المؤمنين إني ارتكبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة فقال وما ذنبك قال ذنبي عظيم
قال وما هو فتب إلى الله فإنه يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات قال يا أمير المؤمنين كنت أنبش القبور وكنت أرى فيها أمورا عجيبة قال ما رأيت قال يا أمير المؤمنين نبشت ليلة قبرا فرأيت صاحبه قد حول وجهه عن القبلة فخفت منه وأردت الخروج وإذا بقائل في القبر يقول ألا تسأل عن الميت لماذا حول وجهه عن القبلة فقلت لماذا حول قال لأنه كان مستخفا بالصلاة فهذا جزاء مثله ثم نبشت قبرا آخر فرأيت صاحبه قد حول خنزيرا وقد شد بالسلاسل والأغلال في عنقه فخفت منه وأردت الخروج وإذا بقائل يقول ألا تسأل عن عمله ولماذا يعذب فقلت لماذا فقال كان يشرب الخمر ومات من غير توبة ثم نبشت قبرا آخر فوجدت صاحبه قد شد في الأرض بأوتاد من نار وأخرج لسانه من قفاه فخفت ورجعت وأردت الخروج فنوديت ألا