فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 990

عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فقلت خابوا وخسروا من هم قال المسبل أي إزاره خيلاء والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب فهذا هو ظاهر أو صريح في أن الحلف بالله كذبا كبيرة وإن لم تكن غموسا بالتفسير الذي ذكروه

اللهم إلا أن يدعي أن إنفاق السلعة بالحلف الكذب اقتطع به مال مسلم وهو أخذ الثمن من المشتري بواسطة اليمين الكاذبة إذ لولاها لما بذل له في تلك العين فكأنه اقتطع حقه بها

وأخرج الشيخان ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء يمنعه ابن السبيل ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى له وإن لم يعطه لم يف له

والتقييد ببعد العصر لأن الحلف الكذب فيه أقبح لا لأنه شرط في استحقاق هذه العقوبة الشديدة كما يدل عليه خبر مسلم المذكور

وأما عد الثالثة فهو ما بحثه الزركشي فقال فلا شك أنه يطرق البحث الذي أشار إليه الرافعي بقوله وللتوقف مجال في بعض هذه الصور تقييد اليمين بالفاجرة ويقال إن كثرة الأيمان وإن كان صادقا تقتضي ذلك أي الفسق كما قيل به في كثرة المخاصمة انتهى وهو محتمل ويحتمل خلافه وهو أقرب لأن من شأن كثرة المخاصمة ولو بحق الوقوع فيما لا ينبغي كما يأتي مبسوطا بخلاف ما هنا

وعلم من تلك الأحداث أن اليمين الغموس هي التي يحلفها الإنسان عامدا عالما أن الأمر بخلاف ما حلف عليه ليلحق بها باطلا أو يبطل بها حقا كأن يقتطع بها مال معصوم ولو غير مسلم كما هو ظاهر ومن عبر بالمسلم فقد جرى على الغالب وسميت غموسا بفتح المعجمة لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا وفي النار يوم القيامة واليمين الصابرة والصبر والمصبور السابقة في الأحاديث هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصير من أجلها أن يحبس وأصل الصبر الحبس ومنه قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليه

الكبيرة الثانية والثالثة والرابعة عشرة بعد الأربعمائة الحلف بالأمانة أو بالصنم مثلا وقول بعض المجازفين إن فعلت كذا فأنا كافر أو بريء من الإسلام أو النبي

أشار إلى هذه الثلاثة بعضهم لكنه توسع فقال ومن جملة ذلك أي اليمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت