عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فقلت خابوا وخسروا من هم قال المسبل أي إزاره خيلاء والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب فهذا هو ظاهر أو صريح في أن الحلف بالله كذبا كبيرة وإن لم تكن غموسا بالتفسير الذي ذكروه
اللهم إلا أن يدعي أن إنفاق السلعة بالحلف الكذب اقتطع به مال مسلم وهو أخذ الثمن من المشتري بواسطة اليمين الكاذبة إذ لولاها لما بذل له في تلك العين فكأنه اقتطع حقه بها
وأخرج الشيخان ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء يمنعه ابن السبيل ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى له وإن لم يعطه لم يف له
والتقييد ببعد العصر لأن الحلف الكذب فيه أقبح لا لأنه شرط في استحقاق هذه العقوبة الشديدة كما يدل عليه خبر مسلم المذكور
وأما عد الثالثة فهو ما بحثه الزركشي فقال فلا شك أنه يطرق البحث الذي أشار إليه الرافعي بقوله وللتوقف مجال في بعض هذه الصور تقييد اليمين بالفاجرة ويقال إن كثرة الأيمان وإن كان صادقا تقتضي ذلك أي الفسق كما قيل به في كثرة المخاصمة انتهى وهو محتمل ويحتمل خلافه وهو أقرب لأن من شأن كثرة المخاصمة ولو بحق الوقوع فيما لا ينبغي كما يأتي مبسوطا بخلاف ما هنا
وعلم من تلك الأحداث أن اليمين الغموس هي التي يحلفها الإنسان عامدا عالما أن الأمر بخلاف ما حلف عليه ليلحق بها باطلا أو يبطل بها حقا كأن يقتطع بها مال معصوم ولو غير مسلم كما هو ظاهر ومن عبر بالمسلم فقد جرى على الغالب وسميت غموسا بفتح المعجمة لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا وفي النار يوم القيامة واليمين الصابرة والصبر والمصبور السابقة في الأحاديث هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصير من أجلها أن يحبس وأصل الصبر الحبس ومنه قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليه
الكبيرة الثانية والثالثة والرابعة عشرة بعد الأربعمائة الحلف بالأمانة أو بالصنم مثلا وقول بعض المجازفين إن فعلت كذا فأنا كافر أو بريء من الإسلام أو النبي
أشار إلى هذه الثلاثة بعضهم لكنه توسع فقال ومن جملة ذلك أي اليمين