فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 990

وفي فتاوى النووي الشطرنج حرام عند أكثر العلماء وكذا عندنا إن فوت به صلاة عن وقتها أو لعب به على عوض فإن انتفى ذلك كره عند الشافعي وحرم عند غيره

فإن قلت كون الشطرنج كبيرة عند من قال بتحريمه وإن خلا عن القمار وتضييع الصلاة ونحوهما هو ظاهر ما مر عن ابن عمر ومالك وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم لأن إلحاقه بالميسر الواقع في كلام مالك وكونه شرا منه الواقع في كلام ابن عمر وإحراق ابن عباس له ظاهر في كونه كبيرة وكذا قول إسحاق إن البأس كله فيه وإنه فجور وكذلك تفسير وكيع وسفيان الاستقسام بالأزلام في الآية باللعب بالشطرنج فهذه كلها ظواهر في أنه عند القائلين بتحريمه كبيرة وأما كونه كبيرة عند القائلين بحله إذا اقترن به ما مر فالكبيرة إنما جاءت المنضم إليه لا من ذاته

قلت نعم هو كذلك لكن قد يفيد الانضمام من القبيح ما لم يفده الانفراد فلا يبعد جعل هذا الانضمام مقتضيا لمزيد التغليظ والتنفير عنه بتسميته كبيرة نظرا لذلك

فإن قلت لو استغرقه اللعب به حتى أخرج الصلاة عن وقتها غير متعمد لذلك فما وجه تأثيمه مع أنه الآن غافل والغافل غير مكلف فيستحيل تأثيمه

قلت محل عدم تكليف الناسي والغافل حيث لم ينشأ النسيان والغفلة والجهل عن تقصيره وإلا كان مكلفا آثما أما في الغفلة فلما صرحوا به في الشطرنج من أنه لا يعذر باستغراقه في اللعب به حتى خرج وقت الصلاة وهو لا يشعر لما تقرر أن هذه الغفلة نشأت عن تقصيره بمزيد إكبابه وملازمته على هذا المكروه حتى ضيع بسببه الواجب عليه وأما في الجهل فلما صرحوا به من أنه لو مات إنسان فمضت عليه مدة ولم يجهز ولا صلي عليه أثم جاره وإن لم يعلم بموته لأن تركه البحث عن أحوال جاره إلى هذه الغاية تقصير شديد فلم يبعد القول بعصيانه وتأثيمه

فإن قلت ما الفرق عندنا بين النرد والشطرنج قلت فرق أئمتنا بأن التعويل في النرد ما يخرجه الكعبان فهو كالأزلام وفي الشطرنج على الفكر والتأمل وأنه ينفع في تدبير الحرب

قال الشافعي رضي الله عنه وأكره اللعب بالحزة والقرق انتهى والحزة بحاء مهملة وزاي مشددة قطعة خشب يحفر فيها حفر ثلاثة أسطر ويجعل فيها حصى صغار يلعب بها وقد تسمى الأربعة عشر وهي المسماة في مصر المنقلة وفسرها سليم في تقريبه بأنها خشبة يحفر فيها ثمانية وعشرون حفرة أربعة عشر من جانب وأربعة عشر من الجانب الآخر ويلعب بها ولعلها نوعان فلا تخالف والقرق بكسر القاف وسكون الراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت