فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 990

التاج السبكي بين طريقتي الأصوليين والفقهاء حيث فسرها بالندم ثم ذكر أن الندم لا يتحقق إلا ببقية الأمور التي اعتبرها الفقهاء ثلاثة بل خمسة بل أكثر على ما يأتي الأول الندم على ما مضى وإنما يعتد به إن كان على ما فاته من رعاية حق الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه فلو ندم لحظ دنيوي كعار أو ضياع مال أو تعب بدن أو لكون مقتوله ولده لم يعتبر كما ذكره أصحابنا الأصوليون وكلام أصحابنا الفقهاء ناطق بذلك وإنما لم يصرحوا به لأن التوبة عبادة وهي لا تكون إلا لله فلا يعتد بها إن كانت لغرض آخر وإن قيل من خصائص التوبة أنه لا سبيل للشيطان عليها لأنها باطنة فلا تحتاج إلى الإخلاص لتكون مقبولة ولا يدخلها العجب والرياء ولا مطمع للخصماء فيها

وذكر أبو نصر القشيري عن والده الإمام أبي القاسم أن من شرط التوبة أن يذكر ما مضى من الزلة ويندم عليه فلو أسلف ذنبا ونسيه فتوبته من ذنوبه على الجملة وعزمه على ألا يعود إلى ذنب ما يكون توبة مما نسيه وما دام ناسيا لا يكون مطالبا بالتوبة عما نسيه ولكنه يلقى الله وهو مطالب بتلك الزلة وهذا كما لو كان للغير عليه دين فنسيه أو لم يقدر على الأداء فهو حالا غير مطالب مع النسيان أو الإعسار ولكن يلقى الله وهو مطالبه وهي من ذنب دون آخر صحيحة عندنا ومن جملة الذنوب من غير ذكر تفاصيلها غير صحيحة قال الزركشي وهذا ظاهر لأنها الندم وهو لا يتحقق إلا إذا تذكر ما فعله حتى يتصور ندمه عليه وقال القاضي أبو بكر إن لم يتذكر تفصيل الذنب فليقل إن كان لي ذنب لم أعلمه فإني تائب إلى الله تعالى ولعله إنما قال هذا فيما إذا علم لنفسه ذنوبا لكنه لا يتذكرها فأما إذا لم يعلم لنفسه ذنبا فالندم على ما لم يكن محال وإن علم له ذنبا لكنه لم يتعين له في التذكر فيمكن أن يندم على ما ارتكب من المخالفة على الجملة ثم العزم على ألا يعود إلى المخالفة أصلا

انتهى

وحاصل عبارة القاضي لو كان المصيب للذنب الواحد أو الذنوب عالما بها أو ذاكرا لها على التفصيل أو الجملة فيقول إذا كان مني ذنب لم أعلمه فأنا تائب إلى الله تعالى منه ويستغفر من عقابه ولا تجب عليه فيما لم يعلمه أو علمه ولا يعتقده ذنبا أو لم يخطر له ببال بل يستغفر الله في الجملة كما بينا وإن كان ذاكرا للذنوب صحت التوبة من بعضها وإن علم بها على التفصيل لزمه التوبة عن آحادها على التفصيل ولا يكفيه توبة واحدة بخلاف التوبة عما لم يعلمه

وقال الشيخ عز الدين يتذكر الذنوب السالفة ما أمكن تذكره وما تعذر فلا يلزمه ما لا يقر عليه

الثاني العزم على ألا يعود في المستقبل إليه أو إلى مثله وهذا إنما يتصور اشتراطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت