فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 990

فيمن يتمكن من مثل ما قدمه أما من جب بعد الزنا أو قطع لسانه بعد نحو القذف فالشرط في حقه عزمه على الترك لو عادت إليه قدرته على الذنب وبهذا علم أن توبة العاجز عن العود صحيحة ولم يخالف فيها إلا ابن الجبائي قال لأنه ملجأ إلى الترك وردوا عليه بما تقرر في نحو المجبوب ولا ينافي ذلك ما في شرح إرشاد الإمام من أنه إنما يصح العزم من متمكن من مثل ما قدمه فلا يصح من المجبوب العزم على ترك الزنا مثلا وإنما يعزم على تركه لو عادت إليه آلته

ونقل القشيري عن الأستاذ أبي إسحاق أنه تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على مثله حتى تصح من الزنا بامرأة مع المقام على الزنا بامرأة أخرى في مثل حالها ولو زنى بامرأة مرتين صحت من مرة فقط قال والأصحاب يأبون هذا ويقولون شرط صحة التوبة العزم على أن لا يعود إلى مثله وذلك محال مع الإصرار على مثله

انتهى

وقال الحليمي تصح من كبيرة دون أخرى من غير جنسها وقضيته عدم صحتها إذا كانت من جنسها وبه صرح الأستاذ أبو بكر وخالفه الأستاذ أبو إسحاق كما تقرر وقال شارح إرشاد الإمام قال القاضي لا خلاف بين سلف الأمة في صحة التوبة من بعض القبائح مع المقام على قبائح أخر وقال الإمام التوبة لها ارتباط بالدواعي لا تصح بدونها ثم الدواعي تختلف منها حقوق العباد بكثرة الزواجر فلا تصح من ذنب مع الإصرار على مثله عند استواء الدواعي إليهما ولو اختلفا جنسا كقتل وشرب واستوت الدواعي فيهما فهما مثلان لا تصح التوبة من أحدهما مع الإصرار على الآخر لاستوائهما فيما لأجله ندم عليه مثل أن يكون الداعي إلى التوبة كونه مخالفة ومعصية لله تعالى وإن دعاه إلى التوبة منه عظم العقوبة عليه ولم يعتقده في الآخر صح تبعيض الندم قال أعني الإمام والعارف الذاكر لله تعالى بما توعد به تعالى على الذنب من العقاب لا يهجم على الذنب إلا بتأويل ولا يصح منه القصد إلى الذنب مع العلم باطلاع الله تعالى عليه فإن تداخله فقد تغلبه شهوته ويقع على بصيرته شبه سل وظلمة وغشاوة ويرتكب الذنب فإن زالت غفلته وفترت شهوته فإنه يتوب إلى الله تعالى من جميع الذنوب ولا يتصور منه والحالة هذه التبعيض في الندم قال تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون

قال وإذا كان إيمانه اعتقاديا فيتصور منه التبعيض عند غلبة الشهوة ومن صار من الخوارج إلى أن كل ذنب كفر فلعلهم لاحظوا ما ذكرناه غير أنهم لم يحيطوا به حق الإحاطة انتهى

قال الأذرعي والمشهور من مذهب أهل السنة صحتها من بعض الذنوب مع الإصرار على بعضها وما ذكره الإمام فمن تصرفه وتوسطه

الثالث الإقلاع عن الذنب في الحال بأن يتركه إن كان متلبسا به أو مصرا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت