المعاودة إليه وعد هذا شرطا هو ما نقله الرافعي عن الأصحاب لكنه لما لم يقيده بما ذكرناه اعترض بأن الجمهور لم يتعرضوا لهذا الشرط
والجواب أن من أهمله نظر إلى غير المتلبس والمصر إذ لا يتصور منه إقلاع ومن ذكره نظر إلى المتلبس والمصر فلا بد من إقلاعهما قطعا
إذ يستحيل حصول الندم الحقيقي على شيء هو ملازم له في الحال أو مع العزم على معاودته
إذ من لازم الندم الحزن على ما فرط من الزلة ولا يوجد ذلك إلا بتركها مع العزم على عدم معاودتها ما بقي
الرابع الاستغفار لفظا على ما قال به جمع ففي المطلب أن كلام الوسيط قد يفهم أنه لا بد من قول الفاسق تبت قال ولم أره لغيره نعم قال القاضي حسين وغيره إنه يستغفر الله بلسانه ظاهرا وباطنا عند ظهور الذنب
ا ه
وفي تصحيح المنهاج للبلقيني قضية كلام المنهاج أنه لا يعتبر في معصية غير قولية كالقذف قول وليس كذلك بل يعتبر فيها الاستغفار وجزم به القضاة أبو الطيب والحسين والماوردي وغيرهم
قال أعني البلقيني والذي يظهر والله أعلم من الكتاب والسنة أن الذنب المذكور وإن كان ذنبا باطنا لا بد أن يظهر قولا يظهر منه ندمه على ذنب بأن يقول أستغفر الله من ذنبي أو رب اغفر لي خطيئتي أو تبت إلى الله من ذنبي ثم بسط ذلك وفيه نظر فقد ذكر ابن الرفعة ما يدل على أن الذين عبروا بالاستغفار إنما أرادوا به الندم لا التلفظ حيث قال اعلم أن التوبة في الباطن التي تعقبها التوبة في الظاهر المرتب عليها غفران الذنب وغيره تحصل كما قال الأصحاب حيث لا يتعلق بالمعصية حد لله تعالى ولا مال ولا حق للعباد كتقبيل أجنبية واستمناء ونحو ذلك بأمرين الندم على ما كان والعزم على أن لا يعود إليه
وقد يعبر عن ذلك بعبارة أخرى فيقال أن يستغفر الله على ما مضى ويترك الإصرار في المستقبل قال تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة الآية كذلك قاله البندنيجي والقاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ والبغوي والمحاملي وسليم الرازي وغيرهم
انتهى
فتأمل قوله وقد يعبر عن ذلك إلخ تجده صريحا فيما ذكرته أن مؤدى العبارتين واحد وأن من ذكر الاستغفار لم يرد به لفظه وإنما أراد به الندم الذي عبر به غيره فلا خلاف ولا قائل من هؤلاء الأئمة حينئذ باشتراط التلفظ بالاستغفار
الخامس وقوع التوبة في وقتها وهو ما قبل الغرغرة والمعاينة كما ذكروه
السادس ألا يكون عن اضطرار بظهور الآيات كطلوع الشمس من مغربها
وذكر بعضهم أن الشمس إذا طلعت من مغربها وهو مجنون ثم أفاق وتاب صحت توبته لعذره السابق وهو غريب