السابع أن يفارق مكان المعصية على ما ذكره الزمخشري وهو شاذ وجعل صاحب التنبيه ذلك مستحبا حيث قال يسن للحاج أن يفارق حليلته في المكان الذي جامعها فيه أي لأن النفس قد تتذكر المعصية فتقع فيها في ذلك المكان كما حكي في زمننا عمن جاء بحليلته من مكان بعيد من أقصى المغرب فلما وصلا مزدلفة جامعها فجاور للعام الآتي ليحج قضاء فجامعها بذلك المحل فجاور للعام الثالث لذلك فجامعها وكذلك فلما ضجر فارقها في الحجة الرابعة حتى سلم لهما حجهما
الثامن تجديد التوبة عن المعصية كلما ذكرها بعد التوبة فيما زعمه القاضي أبو بكر الباقلاني قال فإن لم يجددها فقد عصى معصية جديدة تجب التوبة منها والتوبة الأولى صحيحة إذ العبادة الماضية لا ينقضها شيء بعد تصرفها وقال إمام الحرمين لا يجب ذلك لكنه يستحب قال الأذرعي في توسطه ويشبه أن يقال إن كان حين تذكره للذنب تنفر نفسه فما اختاره الإمام ظاهر وإن كانت لا تنفر منه وتلتذ بذكره فذلك معصية جديدة تجب التوبة منها
فالتوبة الصادقة تقتضي تذكر صاحبها زلله أسفا وحياء من الله تعالى مما سلف منه ومن تتبع الآثار والأخبار وجد لذلك شواهد كثيرة انتهى وكأنه أخذ ذلك من قول الإمام لا يبعد أن يندم عليها وتصح توبته ثم إذا ذكرها أضرب عنها فلم يفرح بها ولا خلاف أنه لا يلزمه استدامة الندم واستصحاب ذكره جهده وقال في موضع آخر عليه أن لا يصر فأما أن يقال عليه توبة مقصودة فلا
وفي الشامل أن الوجوب ليس بشيء لأن الذين أسلموا كانوا يذكرون ما كانوا عليه في الجاهلية ولم يلزموا بتجديد الإسلام ولا أمروا به انتهى
ثم الخلاف إنما هو الوجوب أما الندب فلا خلاف فيه
وفي صحيح البخاري إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب يطير على أنفه فقال به هكذا قال الإمام ولعل القاضي بنى ما مر عنه على أن التوبة لا تزيل عقاب الذنب قطعا وأن ذلك مرجو ومظنون غير مقطوع به فإذا كان كذلك فمهما ذكره وهو غير قاطع بقبول توبته وزوال العقاب عنه فيندم عليه لا محالة ثانيا لا سيما ولا يعلم عاقبة أمره انتهى
التاسع أن لا يعود للذنب على ما زعمه الباقلاني أيضا حيث قال لو نقض التائب توبته جاز أن تعود عليه ذنوبه لأنه ما وفى بها لكنه أقل إثما ممن تركها دائما
قال الأذرعي وعلى هذا من شروط التوبة ألا يعود إلى الذنب فإن عاد إليه كان نقضا