للأولى وتظهر فائدة ذلك في الفاسق إذا تاب وعقد به النكاح ثم عاد إلى الفسق فعلى قول القاضي يتبين عدم صحة النكاح بتبيين الفسق حال العقد
العاشر أن يمكن من إقامة حد ثبت عليه عند الحكم فتتوقف التوبة منه على التمكين من استيفائه فلو مكن فلم يحده الإمام ولا نائبه أثما دونه وظاهر كلام ابن الصباغ أن الاشتهار بين الناس كالثبوت عند الحاكم حيث قال لو اشتهر بين الناس أنه ارتكب ما يوجب الحد ولم يثبت عند الحاكم اشترط صحة توبته منه التمكين من إقامة الحد عليه إن لم يطل عهده به وإلا ففيه الخلاف في سقوطه بطول العهد فإن لم يثبت ولا اشتهر قال القاضي أبو الطيب فالأفضل له أن يستر على نفسه وقال القاضي حسين يكره تنزيها إظهاره
قال البندنيجي إلا أن يتقادم عهده به ونقول الحد يسقط بتقادم العهد فلا يحل له التمكين من استيفائه لسقوطه
قال الأذرعي ويحتمل أن يقال إنه لم يقم به بينة ولا ظهر عليه ولو أظهره لترتب على إظهاره مفاسد كثيرة من بطلان ولايته على وقف وأيتام وغيرهما ويستولي بسبب ذلك عليها الظلمة والخونة ولو ستر نفسه لحفظت به أنه لا يجوز له حينئذ إظهاره درءا لهذه المفاسد ونحوها فتأمله انتهى
الحادي عشر التدارك فيما إذا كانت المعصية بترك عبادة ففي ترك نحو الصلاة والصوم تتوقف صحة توبته على قضائها لوجوبها عليه فورا وفسقه بتركه كما مر فإن لم يعرف مقدار ما عليه من الصلوات مثلا قال الغزالي تحرى وقضى ما تحقق أنه تركه من حين بلوغه
وفي ترك نحو الزكاة والكفارة والنذر مع الإمكان لتوقف صحة توبته على إيصاله إلى مستحقه
قال الواسطي وكانت التوبة في بني إسرائيل بقتل النفس كما قال تعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قال فكانت توبتهم إفناء نفوسهم وتوبة هذه الأمة أشد وهي إفناء نفوسهم عن مرادها مع بقاء رسوم الهياكل وفسره بعضهم بمن أراد كسر لوزة أو لؤلؤة في قارورة وذلك مع عسره يسير على من يسره الله عليه
انتهى
الضرب الثاني ما يتعلق به حق آدمي فالتوبة منه يشترط فيها جميع ما مر ويزيد هذا بأنه لا بد من إسقاط حق الآدمي فإن كان مالا رده إن بقي وإلا فبدله لمالكه أو نائبه أو لوارثه بعد موته ما لم يبرئه منه ولا يلزمه إعلامه به فإن لم يكن وارث أو انقطع خبره دفعه إلى الإمام ليجعله في بيت المال أو إلى الحاكم المأذون له التصرف في مال المصالح فإن تعذر قال العبادي والغزالي تصدق عنه بنية العزم وألحق الرافعي في الفرائض واعتمده الإسنوي وغيره بالصدقة سائر وجوه المصالح فإن لم يكن هناك قاض بشرطه صرفه الأمين بنفسه في مال المصالح وإن كان هناك قاض بشرطه غير