الورثة خرج عن مظلمة الكل إلا فيما سوف وماطل انتهى
وهو من بقية كلام الحناطي خلافا لما توهمه عبارة الرافعي ولا خلاف أن الوارث لو أبرأ واستوفى سقط الحق ثم إن كان عصى بالمماطلة تاب عنها ولو أعسر من عليه الحق نوى الغرم إذا قدر
قال القاضي ويستغفر الله أيضا فإن مات قبل القدرة فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة قال في الخادم وما قاله تفقها لا خلاف فيه كما جزم به الأنصاري شارح إرشاد الإمام حيث قال لو حال بينه وبين تسليم النفس أو المال مانع كحبس ظالم له وحدوث أمر يصده عن التمكين سقط ذلك عنه وإنما يلزمه العزم على التسليم إن أمكنه قال وهذا مما لا خلاف فيه انتهى وخالف في ذلك النووي فقال ظواهر السنة الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة إذا كان معسرا عاجزا إن عصى بالتزامه انتهى
قال الزركشي وفيه نظر وفي الروضة لو استدان لحاجة مباحة من غير سرف وهو يرجو الوفاء من جهة أو سبب ظاهر واستمر به العجز إلى الموت أو أتلف شيئا خطأ وعجز عن غرامته حتى مات فالظاهر أن هذا لا يطالب في الآخرة والمرجو من فضل الله تعالى أن يعوض صاحب الحق وقد أشار إليه الإمام انتهى
وذكر السبكي ما يوافقه ونقل الزركشي عن الإحياء ما يوافقه أيضا وعبارته من كان غرضه الرفق وطلب الثواب فله أن يستقرض على حسن الظن بالله تعالى لا اعتمادا على السلاطين والظلمة فإن رزقه الله من حلال قضاه وإن مات قبل القضاء قضى الله عنه وأرضى غرماءه ويشترط أن يكون مكشوف الحال عند من يقرضه ولا يغش المقرض ويخدعه بالمواعيد وأن يكشف عنده ليقدم على إقراضه عن بصيرة ودين مثل هذا واجب أن يقضى من بيت المال والزكاة
انتهى
وأفهم قول النووي ولا سرف أن السرف حرام واعتمده الإسنوي وقال تفطن له قال غيره وهو واضح ويدل على تحريمه قوله تعالى كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين وقوله تعالى ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين والتبذير والسرف واحد انتهى
وقد ينافيه قولهم إن صرف المال في الأطعمة والثياب والمراكب النفيسة غير سرف ويجمع بأن هذا فيما إذا كان يصرف من ماله والأول فيما إذا كان يصرف من اقتراض وليس له جهة ظاهرة يوفي منها
والأصل في توقف التوبة على الخروج من حق الآدمي عند الإمكان قوله صلى الله عليه وسلم من كان لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم