فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 990

فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه كذا أورده الزركشي عن مسلم

والذي في صحيحه كما مر أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار رواه الترمذي

ورواه البخاري بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس هناك دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه

ورواه الترمذي بمعناه وقال في أوله رحم الله عبدا كانت لأخيه مظلمة في عرض أو مال فجاءه فاستحله

وكأن ابن عبد السلام أخذ من هذه الأحاديث قوله من مات وعليه دين تعدى بسببه أو بمظلمة أخذ من حسناته بمقدار ما ظلم به فإن فنيت حسناته طرح عليه من سيئات المظلوم ثم ألقي في النار وإن كان لم يتعد بسببه ولا بمظلمة أحد أخذ من حسناته في الآخرة كما يؤخذ من أمواله في الدنيا حتى لا يبقى له شيء فإن فقدت لم يطرح عليه من سيئات المستحق لأنه غير عاص

فإن قيل فما حكم من يفضل عليه شيء من الدين بعد فناء حسناته قلت الأمر فيه إلى الله تعالى إن شاء عوض رب الدين من عنده وإن شاء لم يعوضه وهذا موقوف على صحة الخبر فيه ولا يؤخذ من ثواب إيمانه الواجب كما لا تؤخذ في الدنيا ثياب بدنه وفي ثواب الإيمان المندوب نظر

انتهى

قال في الخادم والتحقيق في هذا ما صار إليه الرافعي والنووي وهو المناسب لأحكام الحليم الكريم أن يكون في هذه الديون على نسبة أحكام الدنيا فإذا حكم الشرع في الدين بسبب مباح إذا عجز أن يؤدي عنه جميع دينه من سهم الغارمين المحصل في بيت المال على يد حاكم الشرع فلم يرجو المدين العاجز عن الأداء إلى حين موته من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت