عصيان أن الله يقضي عنه بإرضاء غرمائه من خزائن أفضاله كما أمر خلفاءه أن يقضوا عنه من بيوت أموالهم قال ثم ما جزموا به من انقطاع الطلب عنه في الدنيا ليس على وجهه فإنه إذا كان له في بيت المال ما يفي بما عليه وجب أداؤه منه وهذا من دقيق الفروع الذي ينبغي أن يتنبه له الأئمة العادلون والقضاة الذين تحت أيديهم الزكوات وفيها سهم الغارمين وقد نبه على هذا ابن عبد البر في الاستذكار فإنه لما ذكر أحاديث تعظيم الدين وأنه لا يغفر للشهيد قال وهذا منه صلى الله عليه وسلم كان قبل أن يفتح الله عليه الفتوحات وأما بعد فقال صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو عيالا فعلي
فكل من مات وقد ادان في مباح وعجز عن أدائه أدى عنه الإمام من سهم الغارمين أو من الزكاة أو الفيء وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فعلي أنه لا فرق بين من ترك مالا ومن لم يتركه والمعنى فيه أن الميت المسلم كان قد وجبت له حقوق في بيت المال من الفيء وغيره لم يصل إليها فلزم الإمام أن يؤدي منها دينه ويخلص ماله لورثته فإن لم يفعل الغريم ولا السلطان وقع القصاص بينهم في الآخرة ولم يحبس عن الجنة بدين له مثله على غيره من بيت المال أو غريم جحده ومحال أن يحبس عن الجنة من له مال يفي بما عليه عند سلطان أو غيره
انتهى
قال الزركشي وهو حسن فيمن له في بيت المال مثل الذي عليه وليس كل أحد كذلك وقد سبق في الخصائص أن قضاء دين الميت المعسر كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وهل على الأئمة بعده قضاؤه من مال المصالح وجهان
وإن كان قودا أو حد قذف اشترط مع الإتيان بجميع ما مر أيضا أن يمكن المستحق من استيفائه بأن يعلمه إن جهل القاتل ويقول له إن شئت فاقتص وإن شئت فاعف فإن امتنع من كل منهما صحت التوبة ولو تعذر وصوله للمستحق نوى التمكين إذا قدر ويستغفر الله
وقال الإمام وتبعه ابن عبد السلام وسكت عليه في الروضة تصح توبته وإن لم يسلم نفسه لكن بالنسبة لحق الله تعالى ومنعه التمكين معصية جديدة تقتضي توبة أخرى واعترضه البلقيني بأنه يلزم الإمام مثل ذلك في الأموال ولا قائل به وفرق في الخادم بأن المال الذي حصلت المعصية بأخذه ممكن رده أو رد بدله والنفس التي فاتت بالقتل لا يمكن ردها ولا رد بدلها في الدنيا فجوزنا التوبة والتغييب عند رجاء العفو صيانة للأنفس عن القتل
ونقل الإمام عن الباقلاني أنه يجوز للقاتل أن يختفي أياما حتى يسكن غضب ولي الدم مع العزم على التسليم وأكثرها ثلاثة أيام وادعاء كثيرين إحالة وجود الندم مع