فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 990

الامتناع من التمكين ممنوع ويجب الإخبار والتمكين في حد القذف أيضا قال الغزالي ولو أتى بكناية قذف مريدا له لزمه إخباره به لوجوب الحد عليه باطنا ويحتمل ألا يجب فيه لأن فيه إيذاء فيبعد إيجابه وستره أولى ويؤيد قول العبادي والبغوي وغيرهما يخبره عن القذف الصريح خفية كما في حق القصاص والثاني ما في التوسط للأذرعي وهو قوله مر ببالي تفصيل في وجوب إعلام المقذوف وهو أن القاذف إن أمن على نفسه وغيرها لو أخبره لزمه إخباره لا محالة وإن لم يأمن كأن ظن أنه يتجاوز إلى نحو تعذيبه لم يلزمه إعلامه بل يلجأ إلى الله تعالى في إرضائه عنه إن كذب في قذفه

نعم يلزمه بعد موته إعلام وارثه إن أمن منه مع التضرع إلى الله تعالى في إرضائه المقذوف الميت عنه في الآخرة ويستغفر له كما يأتي في الغيبة قال الأذرعي ويشبه أن يأتي مثل هذا التفصيل في قود النفس أو الطرف فلا يجب إعلام إلا حيث لم يغلب على الظن ظلمه بنحو أخذ مال أو تعذيب زائد على مثل جنايته

ولو بلغت الغيبة المغتاب أو قلنا إنها كالقود والقذف لا يتوقف على بلوغ

فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه فإن تعذر لموته أو تعذر لغيبته الشاسعة استغفر الله تعالى والاعتبار بتحليل الورثة ذكره الحناطي وغيره وأقرهم في الروضة قال فيها وإفتاء الحناطي بأن الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب كفاه الندم والاستغفار وجزم به ابن الصباغ حيث قال إنما يحتاج لاستحلال المغتاب إذا علم لما داخله من الضرر والغم بخلاف ما إذا لم يعلم فلا فائدة في إعلامه لتأذيه فليتب فإذا تاب أغناه عن ذلك

نعم إن كان انتقصه عند قوم رجع إليهم وأعلمهم أن ذلك لم يكن حقيقة انتهى

وتبعهما كثيرون منهم النووي واختاره ابن الصلاح في فتاويه وغيره قال الزركشي وهو المختار وحكاه ابن عبد البر عن ابن المبارك وأنه ناظر سفيان فيه وقال له لما أنكر عليه لا تؤذه مرتين

وحديث كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول اللهم اغفر لنا وله فيه ضعيف كما قاله البيهقي وقال ابن الصلاح هو وإن لم يعرف له إسناد معناه ثابت بالكتاب والسنة قال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات

وقال صلى الله عليه وسلم وأتبع السيئة الحسنة تمحها

وحديث حذيفة لما اشتكى إليه ذرب اللسان على أهله أين أنت من الاستغفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت