فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 990

انتهى

واعترض بأنه صح ما يعارضه وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في تلك المرأة قد اغتبتيها قومي فتحلليها وقوله من كانت له عند أخيه مظلمة فليستحله اليوم وبأنه لو أجزأ الاستغفار هنا لأجزأ في أخذ المال

وقد يجاب بمنع المعارضة بأن يحمل هذا على أنه أمر بالأفضل أو بما يمحو أثر الذنب بالكلية على الفور بخلاف الأول فإنه ليس كذلك وبوضوح الفرق بين الغيبة وأخذ المال

ومن ثم وجهوا القول بأنها صغيرة مع عظيم ما ورد فيها من الوعيد بأن عموم ابتلاء الناس بها اقتضى المسامحة بكونها صغيرة لئلا يلزم تفسيق الناس كلهم إلا الفذ النادر منهم وهذا حرج عظيم فلأجله خفف فيها بذلك فلم تكن كالأموال حتى تقاس بها فيما ذكره المعترض وإنما يجب إعلام ذي الحق المكلف فغيره يبقى حقه وإن سامح

ونقل ابن القشيري عن القاضي أنه لو أظهر الاعتذار بلسانه حتى طاب قلب خصمه كفاه عن هاشم أنه لو أظهر بلسانه دون باطنه لم يكفه ثم قال والحق أنه لو لم يخلص فيه كان ذنبا فيما بينه وبين الله تعالى والأظهر بقاء مطالبة خصمه له في الآخرة لأنه لو علم عدم إخلاصه في اعتذاره لتأذى به وما ذكره صرح به الإمام فقال عليه أن يخلص في الاعتذار إذ هو قول النفس عند أصحابنا والعبارة ترجمة عنها فإن لم يخلص فهو ذنب فيما بينه وبين الله تعالى ويحتمل أن يبقى لخصمه عليه مطالبة في الآخرة لأنه لو علم أنه غير مخلص لما رضي به انتهى

وهذا كله في غيبة اللسان فغيبة القلب لا يجب الإخبار بها على قياس ما صححه النووي في الحسد ونظر فيه الأذرعي

ونقل القاضي عن بعض القدرية أنه إنما يجب الاعتذار إلى المقذوف مثلا إن ظن أنه علم ليزيل غمه وإلا فلا

لأن القصد بالاعتذار إزالة الغم وهذا يجدده قال القاضي وهذا باطل لأن علة وجوب الاعتذار من الذنب كونه إساءة لا كونه موجبا لغمه إذ لو سرق درهما من مال سلطان وأعلم أنه لا يغمه لزمه الاعتذار إليه لكونه إساءة كما يلزمه لو أخذه من فقير يعظم أسفه بفقده نعم لا يبعد أن يجب هنا من الاعتذار أشد مما وجب منه ثم وكذا لو سرق مالا ثم رده لمحله ولم يشعر مالكه فيلزمه الاعتذار إليه لكونه إساءة إليه وظلما له ولو كان كما ادعاه هذا القائل لسقط وجوب الاعتذار إليه من الإساءة العظيمة في الأهل والمال إذا علم أن المساء إليه يغتم بذلك

انتهى ملخصا

وما ذكره في السرقة خالفه فيه غيره فقال من سرق مالا ورده لا يلزمه أن يخبر بأنه أخذه سرقة بل الأولى أن يستر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت