انتهى
واعترض بأنه صح ما يعارضه وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في تلك المرأة قد اغتبتيها قومي فتحلليها وقوله من كانت له عند أخيه مظلمة فليستحله اليوم وبأنه لو أجزأ الاستغفار هنا لأجزأ في أخذ المال
وقد يجاب بمنع المعارضة بأن يحمل هذا على أنه أمر بالأفضل أو بما يمحو أثر الذنب بالكلية على الفور بخلاف الأول فإنه ليس كذلك وبوضوح الفرق بين الغيبة وأخذ المال
ومن ثم وجهوا القول بأنها صغيرة مع عظيم ما ورد فيها من الوعيد بأن عموم ابتلاء الناس بها اقتضى المسامحة بكونها صغيرة لئلا يلزم تفسيق الناس كلهم إلا الفذ النادر منهم وهذا حرج عظيم فلأجله خفف فيها بذلك فلم تكن كالأموال حتى تقاس بها فيما ذكره المعترض وإنما يجب إعلام ذي الحق المكلف فغيره يبقى حقه وإن سامح
ونقل ابن القشيري عن القاضي أنه لو أظهر الاعتذار بلسانه حتى طاب قلب خصمه كفاه عن هاشم أنه لو أظهر بلسانه دون باطنه لم يكفه ثم قال والحق أنه لو لم يخلص فيه كان ذنبا فيما بينه وبين الله تعالى والأظهر بقاء مطالبة خصمه له في الآخرة لأنه لو علم عدم إخلاصه في اعتذاره لتأذى به وما ذكره صرح به الإمام فقال عليه أن يخلص في الاعتذار إذ هو قول النفس عند أصحابنا والعبارة ترجمة عنها فإن لم يخلص فهو ذنب فيما بينه وبين الله تعالى ويحتمل أن يبقى لخصمه عليه مطالبة في الآخرة لأنه لو علم أنه غير مخلص لما رضي به انتهى
وهذا كله في غيبة اللسان فغيبة القلب لا يجب الإخبار بها على قياس ما صححه النووي في الحسد ونظر فيه الأذرعي
ونقل القاضي عن بعض القدرية أنه إنما يجب الاعتذار إلى المقذوف مثلا إن ظن أنه علم ليزيل غمه وإلا فلا
لأن القصد بالاعتذار إزالة الغم وهذا يجدده قال القاضي وهذا باطل لأن علة وجوب الاعتذار من الذنب كونه إساءة لا كونه موجبا لغمه إذ لو سرق درهما من مال سلطان وأعلم أنه لا يغمه لزمه الاعتذار إليه لكونه إساءة كما يلزمه لو أخذه من فقير يعظم أسفه بفقده نعم لا يبعد أن يجب هنا من الاعتذار أشد مما وجب منه ثم وكذا لو سرق مالا ثم رده لمحله ولم يشعر مالكه فيلزمه الاعتذار إليه لكونه إساءة إليه وظلما له ولو كان كما ادعاه هذا القائل لسقط وجوب الاعتذار إليه من الإساءة العظيمة في الأهل والمال إذا علم أن المساء إليه يغتم بذلك
انتهى ملخصا
وما ذكره في السرقة خالفه فيه غيره فقال من سرق مالا ورده لا يلزمه أن يخبر بأنه أخذه سرقة بل الأولى أن يستر