فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 990

سعة رحمة الله عدم المؤاخذة بحديث النفس بكل حال سواء الهم وغيره ما لم يقل أو يفعل عملا بالأحاديث الصحيحة في ذلك وتحمل أحاديث المؤاخذة على ما إذا اقترن به عمل جارحة ولا يخرج من ذلك إلا الكفر فإنه من أعمال القلوب إجماعا

وأما أحاديث الحسد فصحيحة وكل عمل سيء فهو مذموم باطنا كان أو ظاهرا

وأما المؤاخذة عليه فلا نعلم حديثا صحيحا تضمنه ولو صح فيه حديث تضمنه حملناه على حد اقترن بقول أو فعل جمعا بين الأحاديث وما مر عن العبادي بعيد كما قال الرافعي وهو كمن هم بسيئة ولم يعملها لا سيما إذا غلبته نفسه بجبلتها وهو كاره لما تهواه غير راض عنها في ذلك كاف لها عن العمل بموجبه قولا وفعلا مع القدرة عليه بل أرجو أن جزاء ذلك أن يكتب له به حسنة لأنه ترك السيئة من أجل الله فجاهد نفسه فخليق به أن يوصف بالإحسان ثم ذكر ثلاثة أحاديث تتعلق بما ذكره ثم قال إن المعصية التي من عمل القلب ولا تعلق لها بأمر خارجي غير مؤاخذ بها وأما الحسد الذي يمكن دفعه عن نفسه ولم يدفعه فيحتمل أنه كذلك ويحتمل الفرق وهو المختار فإنه تمنى زوال نعمة الغير عنه وقد يمكنه التسبب في إزالتها فتتوقف المؤاخذة على المسبب الممكن بخلاف سوء الظن فإنه لا تعلق له بفعل خارجي يتصور وجوده معه لأن متعلق الصفات المظنونة بالمظنون به لا غير ولا صنع له فيها قال والقول بالتسوية بين جميع المعاصي ما سوى الشرك وما ألحقناه به قول حسن جيد إلحاقا للمعاصي بعضها ببعض انتهى

وعجيب من الزركشي نقل هذه المقالة واعتمادها مع ضعفها ومخالفتها لما عليه المحققون من التفصيل بين الهاجس والواجس وحديث النفس والهم والعزم وقد بينت ذلك كله وكلام الناس فيه أواخر شرح الأربعين حديثا النووية فاطلبه منه فإنه مهم

وحاصل شيء من ذلك مع الزيادة عليه أنه ورد في المؤاخذة بأفعال القلوب وعدمها أخبار وقد حرر الغزالي ذلك بأن ما يرد على القلب إما خاطر وهو حديث النفس ثم بعده الميل ولا يؤاخذ بهما ثم الاعتقاد ويؤاخذ به إن كان اختياريا لا اضطراريا ثم العزم ويؤاخذ به قطعا

انتهى

وقيل هذه الأربعة الهاجس وهو ما يلقى في النفس من المعصية ولا يؤاخذ به إجماعا لأنه ليس من فعل العبد وإنما هو وارد لا يستطاع دفعه وفسر غيره الخاطر بجريانه في النفس وحديث النفس بالتردد هل يفعل أو لا وقطعه بالمؤاخذة بالعزم هو المحكي عن المحققين لحديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه

وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت