فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 990

لا يؤاخذ بالعزم أيضا

وفي جمع الجوامع أن حديث النفس ما لم يتكلم أو يعمل والهم مغفوران ومراده أن عدم المؤاخذة بهما ليس مطلقا بل بشرط عدم التكلم والعمل حتى إذا عمل يؤاخذ بشيئين همه وعمله ولا يغفر كل منهما إلا إذا لم يعقبه عمل هو ظاهر الحديث فقوله والهم أي ما لم يتكلم أو يعمل أيضا ولم يحتج إلى تقييد لأنه إذا قيد بذلك حديث النفس الآتي فالهم الأقوى أولى وهل يؤاخذ بهما إذا عمل عملا غير المعصية التي هم أو حدث نفسه بها كمن هم بالزنا بامرأة فمشى إليها ثم رجع من الطريق فهذا موضع نظر قال السبكي تظهر المؤاخذة من إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم العمل بكونه لم يقل ولم يعمله قال فيؤخذ منه تحريم المشي إلى معصية وإن كان المشي في نفسه مباحا ولكن لانضمام قصد الحرام فكل واحد من المشي والقصد لا يحرم عند انفراده

أما إذا اجتمعا فيحرم فإن مع الهم عملا لما هو من أسباب المهموم به فاقتضى إطلاق أو يعمل المؤاخذة به قال فاشدد بهذه الفائدة يديك واتخذها أصلا يعود نفعها عليك

قال الزركشي وما قاله من المؤاخذة بالمقدمة إن انضمت إلى حديث النفس لإطلاق أو بعمل حسن إذا لم يعتبر في حديث آخر

لكن جاء في رواية الصحيحين أو يعمل به ويحتمل أن يقال إن رجع عن فعل السيئة بعد فعل مقدمتها لله تعالى لم يؤاخذ بالفعل لقوله في الحديث فإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي أي من أجلي رواه مسلم

وفي لفظ لابن حبان وإن تركها من أجلي فاكتبوها حسنة

وذكر السبكي في موضع آخر أنه لا مفهوم لقوله أو يعمل حتى يقال إذا تكلمت أو عملت يكتب عليها حديث النفس لأنه إذا لم يكن الهم لا يكتب فحديث النفس أولى قال الزركشي وهذا خلاف ظاهر الحديث وخلاف ما قاله ابنه تاج الدين هنا وقد نازعه ابنه وقال يلزمه أن لا يؤاخذ عند انضمام عمل من مقدمات المهموم به بطريق أولى

قال وقوله وإذا كان الهم لا يكتب فحديث النفس أولى ممنوع ولا نسلم أن الهم لا يكتب مطلقا بل يكتب عند انضمام العمل إليه انتهى

وفي تعليق القاضي حسين كما يحرم فعل الحرام يحرم الفكر فيه لقوله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض فمنع من التمني فيما لا يحل كما منع من النظر إلى ما لا يحل بقوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولو نوى أنه يكفر غدا كفر حالا على الأصل بل الصواب لأنه أخطر

قال العز بن عبد السلام وقد يكون الشيء في الظاهر معصية لكن يقترن به نية صالحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت