الرءوف الرحيم
وإنما أسلم النقيب المذكور لأن سب عائشة رضي الله عنها بالفاحشة كفر إجماعا لأن فيه تكذيبا للقرآن النازل ببراءتها مما نسبه إليها المنافقون وغيرهم وكذلك إنكار صحبة أبيها كفر إجماعا أيضا لأن فيه تكذيبا للقرآن أيضا قال تعالى إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا وقد أفتى غير واحد بقتل ساب عائشة رضي الله عنها
ومن ثم قال عبد الله الهمداني كنت يوما بحضرة الحسن بن يزيد الداعي بطبرستان وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه كل سنة إلى بغداد عشرين ألف دينار تفرق على أولاد الصحابة رضوان الله عليهم فحضر عنده رجل فذكر عائشة رضي الله عنها بذكر قبيح من الفاحشة فقال الحسن لغلامه يا غلام قم فاضرب عنق هذا فنهض إليه العلويون وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ الله هذا رجل طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون فإذا كانت عائشة رضي الله عنها خبيثة فإن زوجها يكون خبيثا وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك هو الطيب الطاهر بل هو أطيب الخلق وأكرمهم على الله وهي الطيبة الطاهرة المبرأة من السب
قم يا غلام فاضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه
وقد تميزت رضي الله عنها بمناقب كثيرة جاء جبريل بصورتها في راحته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوجها ولم يتزوج بكرا غيرها وما تزوج امرأة هاجر أبواها إلا هي وكانت أحب نسائه إليه وأبوها أعز أصحابه وأكرمهم وأفضلهم عنده ولم ينزل عليه الوحي في غير لحافها ونزلت براءتها من السماء ردا على من طعن فيها ووهبتها سودة يومها وليلتها فكان لها يومان وليلتان دون بقية أمهات المؤمنين وكانت تغضب فيترضاها وقبض صلى الله عليه وسلم بين سحرها ونحرها واتفق ذلك في يومها وكان قد استأذن نساءه أن يمرض في بيتها فلم يمت إلا في اليوم الموافق لنوبتها واستحقاقها وخالط ريقها ريقه في آخر أنفاسه ودفن بمنزلها ولم ترو عنه امرأة أكثر منها ولا بلغت علوم النساء قطرة من علومها فإنها روت عنه صلى الله عليه وسلم ألفي حديث ومائتي حديث ولقد خلقت طيبة وعند طيب ووعدت مغفرة ورزقا كريما
وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما وكانت فصيحة الطبع غزيرة الكرم من غير تكلف قسمت رضي الله عنها سبعين ألفا في المحاويج ودرعها مرقوع ولقد شاع حبه صلى الله عليه وسلم لها حتى كان الناس ينتظرون بهداياهم يومها حتى أضجر ذلك جماعة من ضرائرها فسألن النبي صلى الله عليه وسلم على لسان فاطمة رضي الله عنها بنته