فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 990

الرءوف الرحيم

وإنما أسلم النقيب المذكور لأن سب عائشة رضي الله عنها بالفاحشة كفر إجماعا لأن فيه تكذيبا للقرآن النازل ببراءتها مما نسبه إليها المنافقون وغيرهم وكذلك إنكار صحبة أبيها كفر إجماعا أيضا لأن فيه تكذيبا للقرآن أيضا قال تعالى إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا وقد أفتى غير واحد بقتل ساب عائشة رضي الله عنها

ومن ثم قال عبد الله الهمداني كنت يوما بحضرة الحسن بن يزيد الداعي بطبرستان وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه كل سنة إلى بغداد عشرين ألف دينار تفرق على أولاد الصحابة رضوان الله عليهم فحضر عنده رجل فذكر عائشة رضي الله عنها بذكر قبيح من الفاحشة فقال الحسن لغلامه يا غلام قم فاضرب عنق هذا فنهض إليه العلويون وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ الله هذا رجل طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون فإذا كانت عائشة رضي الله عنها خبيثة فإن زوجها يكون خبيثا وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك هو الطيب الطاهر بل هو أطيب الخلق وأكرمهم على الله وهي الطيبة الطاهرة المبرأة من السب

قم يا غلام فاضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه

وقد تميزت رضي الله عنها بمناقب كثيرة جاء جبريل بصورتها في راحته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوجها ولم يتزوج بكرا غيرها وما تزوج امرأة هاجر أبواها إلا هي وكانت أحب نسائه إليه وأبوها أعز أصحابه وأكرمهم وأفضلهم عنده ولم ينزل عليه الوحي في غير لحافها ونزلت براءتها من السماء ردا على من طعن فيها ووهبتها سودة يومها وليلتها فكان لها يومان وليلتان دون بقية أمهات المؤمنين وكانت تغضب فيترضاها وقبض صلى الله عليه وسلم بين سحرها ونحرها واتفق ذلك في يومها وكان قد استأذن نساءه أن يمرض في بيتها فلم يمت إلا في اليوم الموافق لنوبتها واستحقاقها وخالط ريقها ريقه في آخر أنفاسه ودفن بمنزلها ولم ترو عنه امرأة أكثر منها ولا بلغت علوم النساء قطرة من علومها فإنها روت عنه صلى الله عليه وسلم ألفي حديث ومائتي حديث ولقد خلقت طيبة وعند طيب ووعدت مغفرة ورزقا كريما

وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما وكانت فصيحة الطبع غزيرة الكرم من غير تكلف قسمت رضي الله عنها سبعين ألفا في المحاويج ودرعها مرقوع ولقد شاع حبه صلى الله عليه وسلم لها حتى كان الناس ينتظرون بهداياهم يومها حتى أضجر ذلك جماعة من ضرائرها فسألن النبي صلى الله عليه وسلم على لسان فاطمة رضي الله عنها بنته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت