المدعى أنه علوي حسنى وأنه المهدي رحل إلى المشرق ولقى الغزالى وطائفة وحصل فنأ من العلم والأصول والكلام وكان رجلا ورعا ساكنا ناسكا في الجملة زاهدا متقشفا شجاعا جلدا عاقلا عميق الفكر بعيد الغور فصيحا مهيبا لذته في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد ولكن جره إقدامه وجرأته إلى حب الرئاسة والظهور وارتكاب المحظور ودعوى الكذب والزور من أنه حسنى وهو هرغى بربري وأنه إمام معصوم وهو بالإجماع مخصوم فبدأ أولا بالإنكار بمكة فآذوه فقدم مصر وأنكر فطردوه فأقام بالثغر مدة فنفوه وركب البحر فشرع ينكر على أهل المركب ويأمر وينهى ويلزمهم بالصلاة وكان مهيبا وقورا بزيق الفقر فنزل بالمهدية في غرفة فكان لا يرى منكرا أو لهوا إلا غيره بيده ولسانه فاشتهر وصار له زبون وشباب يقرأون عليه في الأصول فطلبه أمير البلد يحيى بن باديس وجلس له فلما رآى حسن سمته ( 53 آ ) وسمع