= أصل الفَتى خَافٍ ولكنّما ÷ أوصافُه تُظهر خافِيَهْ
كل امرئ يشبهه فعلُه ÷ ويرشَحُ الْجِلْدُ بِما فِيَهْ
ولذا، صار هذا القول مثلا مشهورا. لا بد من الشمس أن تلوح، ومن المسك أن يفوح، على ما تسمع وترى، ولكن ليس إلى جناب وصف جماله وكماله سبيل إلا الاعتراف بالعجز عنه ليس إلا، فكيف وإنه لا يحيط بدائرة شأنه نطاق التعديد ببيانه.
شعر:
لاح الجَمالُ فكلُّ قطرٍ حامد ÷ إن الْجَمالَ حقيقةٌ محمودُ
وتقاسم الناسُ الهناءَ فكان لي ÷ حظٌّ كحظّ جميعِهم ويزيدُ
وإنه لا يزول واصيا، ولا يزال آبدا، آمين.
شعر:
لا زال في العِزّ والإقبالِ منغمرًا ÷ وذِكْرُه سائرا في العُجْم والعرب
ما لاح نجمٌ على أفق السماء وما ÷ مالتْ نسيمُ الصبا في الروض بالقضب.
فأنشدت له في ذلك:
دنوتَ تواضُعا وعلوتَ قدْرًا ÷ فشأناك انخفاضُ وارتفاعُ
كذاك الشمسُ يبعُد أن تُداني ÷ ويدنو الضوءُ منها والشُّعاعُ
كما أنشدت فيه:
الحبّ فيكَ مُسلسلٌ بالأول ÷ فاحنُن ولا تسمعْ كلام العُذَّل
ارحمْ عبادَ الله يا مَن قَد علا ÷ مَن يرحم السُّفْلِي يرحمُه العليّ
وكفاه فضيلة وسنًا أنه تحت النظر السعيد الأعلى لصاحب القرآن، وهو الذي أطاعه الكل في كل مكان، وأثنى عليه بالخير كل أحد بكل لسان، وخلوص جنان بكل زمان، ولقد أصاب من حكى في شأنه قول النابغة الجعدي (1) =
(1) هو الصحابي الجليل جنان بن قيس، وقيل: حسان بن عبد الله بن وحوح بن عدس الجعدي العامري، كان شاعرا مفلّقا، طويل العمر في الجاهلية والإسلام، سمي النابغة لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر، ثم نبغ فقاله، وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام. وشهد مع علي - رضي الله عنه - صفين. ومات بأصبهان في ولاية ابن الزبير.
الأغاني (5/ 1) ؛ وشرح شواهد المغني (2/ 614) ؛ والإصابة (6/ 391) .