وثانيهما: علمٌ غايته العمل، وهو معرفة أحكام الدين والعمل به، والعلم مبدأ، والعمل تمام، ولا يتم العلم بدون العمل، ولا يخلص العمل من دون (1) العلم (2) ؛ ولذلك، لم يفرد الله - تعالى - أحدهما عن الآخر في عامة القرآن، نحو قوله - تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا} [التغابن: 9] ، وقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النحل: 97] ، وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] ، إلى غير ذلك، ولا يحصل هذا العلمان على ما ينبغي، إلا بعلومٍ لفظية، وعقلية، وموهبية.
فالأول (3) : معرفة الألفاظ المفردة بحسب دلالتها على ما وضعت له بحسب جوهرها، وهو علم اللغة.
والثاني: معرفة مناسبة بعض الألفاظ المفردة إلى بعض، وهو علم الاشتقاق.
والثالث: معرفة أحكام ما يعرض للألفاظ (4) المفردة من الأبنية والصيغ، وهو علم التصريف.
والرابع: معرفة أحكام ما يعرض للألفاظ (4) باعتبار التركيب من الإعراب بحسب دلالتها على أصل المعنى، وهو علم النحو.
(1) في"أ": (من دون العلم) بالهامش.
(2) في حواشي"أ"،"ب"،"جـ"،"د"،"هـ"،"ز": (فيكون العلم بمنزلة الروح للبدن، وكذا النية والإخلاص مع العمل) .
(3) في"ب": (الأول) .
(4) في"أ"،"هـ"،"ز"" (الألفاظ) وكذا في مقدمة الراغب."